الصحفي “المصلحجي”
فجر بريس
10 نوفمبر,2014 الافتتاحية

المعلوم في الصحافة من الضرورة، أن مهمة الصحفي إخبارية محضة، تنويرا للرأي العام بما يجري و يدور من أحداث مسترسلة و كشفا لكواليس الوقائع إحقاقا للحق إظهارا للحقيقة، بموضوعية و حياد، بعيدا عن ذاتية مقيتة و نرجسية حقيرة، و تعال مذموم، سيمته في حقل الممارسة و بعلاقته بزملائه الاحترام التام، مهما اختلفت مشاربهم و مللهم و نحلهم، و مهما بلغت نقط التباعد بين اتجاهاتهم الفكرية، و الايديولوجيات المسيرة لمسارات أقلامهم، فالخلاف لا يفسد للود قضية، و قيوده في ممارسته بالدرجة الأولى تنبثق من المنظومة القيمية و الأخلاقية، الملزمة بملازمة ولو الحد الأدنى للأخلاق في بعدها الطوباوي و النظري، الذي يعد صمام أمان لممارسة رصينة و عطاء حافل، بعيدا عن التمترس في دنائة النفاق.
و في المقابل، الصحفي” المصلحجي”، دائما تجده يضرب الأدبيات عرض الحائط في خلوته غير الشرعية مع نفسه الانفصامية المريضة بالميل العظامي، يقتات بالدسيسة و المكر و يرمي به الآخرين، مدسوس و مندس في عائلة الصحفيين، يظهر ما لا يبطن، مَرَد على النفاق، دافعه في ذلك شوفينية الكره ممزوجة بنرجسية لا ينفع معها إلا آخر الدواء، ملتحفا مسوح المثقف العضوي و هو مسخ من مسوخ الأراضين السفلية، يعتبر نفسه شمعة العلم و المعرفة، و هي شمعة تذبل جهلا و شذوذا فكريا، يميل بطيلسان الكبت المعرفي إلى العزلة عن السرب بغواية شيطانه الذي يزين له سوء عمله، ه منفر و مفرق للكلمة بنواعيره التي تضخ قرَبَ السم المدفونة في كينونته النتنة، دائما بابتسامته العريضة، دالا على طيبوبته و تسامحه و رحابة صدره، و لا تكاد الابتسامة المصطنعة تفارق محياه حتى يكشر عن أنيابه نهشا في لحم إخوانه الذين مرد على نهش لحومهم و هم أحياء ينظرون، يعتبر كل المبادرات الحسنة مهزلة، و هو عين المهزلة البادية للعيان،يتتبع سوءة البشر و هو سوءته بلفحها أشعة الشمس نهارا و يكملها ضياء القمر ليلا، أعزكم الله، و كل هذا يفعله و لا يبالي من أجل نزعة ذاتية قوامها مصلحة الريادة في قبيلة هو مطرود من رحمتها.
2014-11-10