التشغيل بمدينة ابن جرير، طريق مسدود و معالمه مجهولة، يصطف بقارعته المئات من المعطلين من حاملي السواعد و الشواهد، ينتظرون قبسا من نور يضيء أحلامهم المتبخرة. فرغم فرص الشغل التي وفرتها أوراش المدينة الخضراء، و التي تكون ظرفية و مناسباتية، يبقى الطابور طويلا للاعتقال الاحتياطي في زنازن البحث عن الشغل رهينا بما ستجود به الأيام، فبعد انتهاء الأشغال بالأوراش يعود جند الله من المسرحين إلى ملأ ساحات المدينة التي تعرفهم معرفة أزلية ” الموقف” في منظر يوحي بمقبرة الموت البطيء المضمخ بجراح الماضي القريب و البعيد، و بهموم اجتماعية تثقل الكاهل، من عيش كريم و تمدرس و عناية صحية لجيوش من المواطنين تنتظر معيلا قد يحصل على دريهمات تصل إلى سبعين درهما في أحسن الأحوال، أو يعود بخفي حنين. إنها مآساة يومية في معركة البحث عن “طرف الخبز” في مدينة تبقى معالم التشغيل فيها رهينة بالمنطقة الصناعية التي تأتي أو قد تبقى لصيقة الدراسات و البرمجة، و مرادفة للإرهاصات السياسية.
أزمة الشغل بالمدينة هي جزء لا يتجزأ من أزمة دولة، لكن على الأقل و مع الكم الهائل من المشاريع التي تتقاطر على المدينة، لا بد من العمل على حل الأزمة و لو نسبيا في انتظار ما قد تحمله الأيام القادمة من مفاجأة مع قانون المالية لسنة 2014، و التي سيكون لها أثرا بليغا على تعثر عجلة النمو على المستويين الوطني و المحلي.
فجر بريس