بقلم: عبد الكريم قوقي
انتهت الانتخابات التشريعية بالمغرب، و جدد المغاربة ثقتهم في الحزب الحاكم بحصده لازيد من 120 مقعدا، عاصفا بأحلام حزب الأصالة و المعاصرة في العمق بعدما هيأ نفسه لشهور لتسلم دفة تسيير الحكومة، استخدم فيها جميع أنواع التشويش و الإشاعة لإسقاط حكومة بنكيران من فوق الكرسي، و المستفز في شعارات و تصريحات الأمين العام للأصالة و المعاصرة لمشاعر المغاربة هو الجبة العلمانية التي أظهرت توجه حزبه لكي يقود المغاربة في بحر لجي يعصف بهويتهم و ثقافتهم الإسلامية في متاهات المذهب العلماني، الذي يفرق بين الدين و السياسة و يتساءل كل لبيب كيف سيتم فصل الدين عن السياسية، في ظل إمارة المؤمنين؟، و كيف للمغاربة أن يتصوروا أنفسهم يوما يعيشون في دولة اختلطت فيها قيم المحافظة بثقافة العري و العهر و الانحلال الأخلاقي الذي حاربه المغاربة مع معية جل السلاطين الذي تعاقبوا على حكم المغرب و حافظوا على الهوية الإسلامية من كل المنزلقات و كل الانزلاقات الفكرية… نحن مع مجتمع ديمقراطي حداثي تسوده قيم الحرية و المساواة و العدل و الكرامة الإنسانية، حيث المواطن يتمتع بكل حقوقه و يؤدي واجباته اتجاه الدولة و المجتمع، و يحافظ على خصوصيته الدينية و تعدده الثقافي في ظل احترام متبادل بين كل الفرقاء.
و يبدو أن الأحزاب التي تتبنى العلمانية في جلبابها الليبرالي و اليساري لم تدرك عبر سنوات طويلة ناضلت بفكر علماني محض من أجل تسيير البلد، أن المغاربة لا يمكنهم بأي حال من الأحوال أن يتبنوا فكرا يضرب في أعماق دينهم مهما أتخذ من أسباب و درائع لكي يقنع المغاربة بالتصويت عليهم، فنعود و نقول كيف سيصوت المغاربة على حزب اعترف أمينه العام بأنه جاء ليحارب الإسلاميين، و هو هم اليوم يستنكرون في قرارات أنفسهم كل مظاهر التعري و الفضائح الأخلاقية التي تقع كل يوم و كل ساعة و تتناقلها وسائل الإعلام و كلها بسبب شبح اسمه الحرية الشخصية أو الفردية.
رغم تدمر المغاربة من العمل السياسي و الذي عبروا عنه بمقاطعة صناديق الاقتراع في صورة لم يشهد لها المغرب مثيلا، فالفئة التي صوتت كانت لها رؤية واضحة و فهم عميق لما يجري بالمغرب و المنزلقات الخطيرة التي كانت ستسقط فيها البلاد فاختارت العدالة و التنمية لولايته ثانية لأنها أقل شرا…
فجر بريس