
يطل دائما عبد اللطيف الزعيم بحواراته السفسطائية و مغالطاته المكشوفة آخرها، ما صرح به لوسائل إعلامية محلية، منصبا نفسه المهدي المنظر المخلص من المحن و الظلال و المبشر بجنات الفردوس بالرحامنة التي حكمها حزبه لثمانية سنوات متتالية بقبضة من حديد، قتلت معها كل مدارج و مسالك الديمقراطية، من أبرزها تكميم الأفواه و الابتزاز السياسي، و رغم تسييج مظاهر التعبير عن الوضع المتدني للمستوى المعيشي و تهالك البنية التحتية بالرحامنة، كانت هناك فئة من الذين عاهدوا الله على فضح سريرة المفسدين و المبدرين للمال العام تنادي بأعلى صوتها من أجل تحرير العقل من النقل الذي رسخه الحزب الإداري الذي عمل ما بجهده و بوسائله الخاصة من أجل خلق هالة من الإجماع حول الجرار، و الذي تحقق إبان تواجد المستشار الملكي حاليا فؤاد عالي الهمة، و بعد رحيله تشتت سبلهم و كسرت شوكتهم، و قالت الرحامنة كلمتها في الانتخابات الجماعية التي تشتت أصواتها بين الأحزاب و لم يبق الحزب متحكما في موازين القوى رغم حصده لرئاسة جل الجماعات مع فسيفساء من المستشارين من أحزاب أخرى، على عكس انتخابات سنة 2009 و التي كانت جل الجماعات بمستشاريها بلون الجرار، و هي الإشارة القوية من ساكنة الرحامنة لمدبري حزب الجرار على أنهم أحرارا و ليسوا عبيدا في حظائر الزعيم و ما جاوره، و الذي يجري اليوم بكل قواه و ماله و كسبه ليحقق الميسة التي حققها فؤاد عالي الهمة سنة 2007.
اليوم الزعيم أصابه الخرف السياسي و الهرطقة البزقية و يصرح بأنه مرتاح و مشيدا بمختلف الإنجازات التي حققها حزبه في مجال البنية التحتية بالرحامنة، متناسيا بأن ما تحقق من إنجازات على نذرتها فهي من المال العام و من ميزانية الدولة التي تسيرها الحكومة، و التي أشرف عليها و أخرجها إلى الوجود رجل اسمه فريد شوراق يشغل منصب عامل إقليم الرحامنة، و شد عليها بقبضة من حديد، و لولاه لضاعت أموال الدولة بين الممول الوحيد و الصفقات المشبوهة و هذه حقيقة لا ينكرها أحد، و نتذكر كإعلاميين حينما نظم عامل إقليم الرحامنة أياما تواصلية و دراسية عرض فيها برنامج الرحامنة 2015/2018، بحضور رؤساء الجماعات و ممثلي القطاعات الحكومية، التي شرحت بالتفصيل الممل كل البرامج المبرمج تحقيقها بالرحامنة في أفق سنة 2018 و شرحها كذلك ممثلو الوزارات المتدخلة في البرامج التنموية التي ستعرفها الرحامنة، و البرنامج الذي قدمه عامل الإقليم بصفته ممثلا لرئيس الحكومة حسب مقتضيات الدستور و رئيسا للمصالح الخارجية التابعة للوزارات، و لم يحمل آنذاك المشروع طابع أو صورة حزب الأصالة و المعاصرة، و هذا ما يبين و يفسر كذب و بهتان الزعيم على المشاريع الذي تعرفها الرحامنة.
و يزيد الزعيم بوجه عليه غبرة ترهقه قترة، و بدون استحياء تقطيره لشمعه الذابل على وزراء الحكومة باتهامات كاذبة و هذا هو دينه، معتبرا تعطيل انطلاق عدد من المشاريع التنموية بالمنطقة استهدافا من وزراء الحكومة لمصلحة المنطقة و أبنائها و انتقاما من اصطفافهم إلى جانب حزب الأصالة و المعاصرة، و الحقيقة أن الزعيم فقد صوابه و طارت بصيرته و أصيب بعمى الألوان، و استحضر هنا واقعة حضرناها بالمجلس الإقليمي ذات يوم حينما أخذ الكلمة بالمجلس الإقليمي الذي ترأسه عامل الإقليم و بدأ الزعيم ينتقد الحكومة، في حضرة ممثلها بالإقليم، حينها رد عليه عامل الإقليم ردا مفحما أدخل سيف الزعيم في غمده، مشيدا بدور المؤسسات الحكومية في المشاريع التي تعرفها المنطقة، و مبرزا دور وزرائها في الدفع بعجلة التنمية كل واحد حسب اختصاصاته، خاصة وزارة النقل و اللوجستيك و وزارة الصحة… و من هنا يظهر جليا التحامل المكشوف للزعيم على الحكومة و ممثلها بالإقليم.
عبد الكريم قوقي
فجر بريس