كانت مواسم الانتخابات بالرحامنة حبلى بالمفاجآت على مر العقود التي تلت استقلال المغرب، حيث جادت برجالات منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر، و كانت المفاجآت مقتصرة على ما يخرج من عجائب إبان الحملات الانتخابية التي كانت أرض الرحامنة مسرحا لمعارك داحس و الغبراء بين أبناء القبيلة. و خلال هذا العقد من الزمان المترامي الأطراف على تضاريس قبيلة بني معقل، و مع لائحة الكرامة و المواطنة التي أسسها المستشار الملكي فؤاد عالي، و حصده للمقاعد الثلاثة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007، بمباركة أبناء القبيلة بدون قيد أو شرط، بدأت تلوح بعض بوادر الأمل في تصحيح مسار الرحامنة برفقة أبناء الرحامنة اللذان ركبا معه لائحة الكرامة و المواطنة، و مع الولادة المشوهة لحزب الأصالة و المعاصرة الذي جمع بين تلابيبه كل مليشيات التزلف و الانتهازية و اللذين كانوا ينعتون برموز الفساد، صارت “مودا” جديدة في تشكيل اللوائح الانتخابية و خاصة التشريعية منها و التي ظهرت ملامحها في إقصاء ممنهج لأبناء الرحامنة من ركوبها و خاصة فيما يخص وكيل اللائحة، و قد ظهرت بشكل جلي في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 بنزول المظلي محمد المهدي الكنسوسي الذي لا يعرف له أثر بالرحامنة على رأس اللائحة، بطريقة ساخرة و مهينة لأبناء الرحامنة، ليصير برلمانيا على إقليم مساحته تقدر بمساحة لبنان. و بعد ظفره بالمقعد البرلماني اختفى من حيث أتى و لم يعد يظهر له أثر إلا في التلفاز، لدرجة أن بعض التغريدات الفايسبوكية طالبت بمن رأى الكنسوسي فليخبر الرأي العام بمكانه، ليطلع على أوضاع الرحامنة التي تحتضر في صمت. اليوم يعيد التاريخ نفسه بطريقة أكثر سخرية و ضحكا على ذقون الرحامنة، فقد رشح الحزب على رأس لائحته أحد المعمرين في قبة البرلمان و هو عبد السلام الباكوري، و الذي يحكم جماعة رأس العين بالمنجنيق و التي زرناها مرارا و تكرارا دون أن يحدث فيها و لو تغييرا بسيطا تشهد عليه الأنظار، اللهم دواوير متناثرة هنا و هناك و قرى يحسبها الداخل من بقايا حرب أفغانستان.
و المثير للجدل في هذه اللائحة هو دخول الملياردير الفاسي عبد اللطيف الزعيم للنزال الانتخابي كوصيف لعجوز السياسيين بالرحامنة، و الذي يجري بطريقة هستيرية هذه الأيام في الحملة الانتخابية تلوح منه رائحة العرق تزكم الأنوف بحسب رواية من عانقهم و طلب منهم أن يصوتوا عليه، هذا الرجل الذي عمر بين ظهران الرحامنة لسنوات يبيع و يشتري في البيض و الذي تحاك عنه قصص و روايات تصوره على أنه ملاك و حبيب المساكين و الفقراء و المنفق و الذي لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله و المتقمص لدور النبيل و المغدق على بعض أعضاء الحزب الذين يعرفون من أين تأكل الكتف ،حيث تكاد تجده في كل التنظيمات المدنية التي تخص دور الطالب و الطالبة، لكن العديد من الرحامنة لا يعرفون الوجه الأخر لعبد اللطيف الزعيم، ذلك الوجه الذي ظل يخفيه عن أبناء الرحامنة لسنوات، و تكشف مع مرور الأيام و الليالي، منه جزء يتعلق في علاقته مع مستخدميه و جزء في ممارسته السياسية، سنعمل في هذا المقال على كشف هذا الرجل للرحامنة ليتبين لهم الرشد من الغي.
الزعيم الاستقلالي الذي بدل جلده إلى بامي
في أواخر تسعينيات الماضي، استقر الزعيم بمدينة ابن جرير كمستثمر لوحدة لإنتاج البيض، قادما مدينة فاس حيث كان يشغل مستشارا بمدينة فاس عن حزب الاستقلال، حيث شغل نائبا للرئيس بجانب حميد شباط، و ظل الزعيم يخفي إنتماءه الحزبي لسنوات، حتى ظهر منسلخا من طينته الاستقلالية و التي جرت عليه سخطا كبيرا من طرف عائلته الاستقلالية حتى قيل أن والده توفي و هو غضبان عليه من انتمائه الجديد، مدعما لحزب الأصالة و المعاصرة في جميع استحقاقاته و ترشح باسمه في انتخابات الغرفة الفلاحية لولايتين، متتابعتين منها الولاية الحالية. و يظهر الزعيم هادئا متزنا، لكن سرعان ما تظهر ظهرت عقلية الشباطية الممزوجة بالنزعة البلطجية في استحقاقات الغرفة الفلاحية الأخيرة، حينما أحس بأن منافسه أحمد الغزواني عن حزب جبهة القوى الديمقراطية يسير في تؤدة لسحب البساط من تحت كومبرادور البيض الذي استطاع أن يشتري الحرث و النسل بأمواله، حيث قام ببلطجة عارمة و انبطح أمام المنطقة الأمنية للأمن بابن جرير لأيام معتصما و محملا الأمن المسؤولية الكاملة عن عدم حمايته، حينئذ اتهم غريمه بتقديم المال قصد استمالة أصوات الناخبين و هي نفس التهمة التي احتج عليه بها الفرقاء السياسيون بالإقليم، رأى المتتبعون بأن اعتصام الزعيم و تعليق شماعته على الأمن كانت خطوة من الزعيم لتعليق فشله المحتمل على الجهاز الأمني، و تمويه الرأي العام قبل أن تأتي النتائج لصالحه بطريقة مشبوهة، رغم الدعم الكبير الذي حضي به منافسه من الفالحين و الذي كان قاب قوسين أو أدنى من نحر الزعيم سياسيا بملاييره و كنوزه،
مصنع جديد لإنتاج البيض هو الأكبر في شمال إفريقيا على الأراضي السلالية التي تم تمليكها للزعيم
عاش الزعيم بين ظهور الرحامنة لعقود منتجا للبيض بمصنعه الذي يبعد عن مدينة ابن جرير جنوبا قرب القاعدة العسكرية، و هي المنطقة التي تدخل في حرم المدينة الإيكولوجية المدينة الخضراء، التي يملكها الفوسفاط، حيث تم منع جل الوحدات الصناعية من استكمال مشاريعها إلا عبد اللطيف الزعيم الذي لا زال يستغلها لحدود كتابة هذه الأسطر كوحدة إنتاجية للبيض، و التي لا تتوفر على مطرح إيكولوجي لبزق دجاجه حيث يقوم برميه في مطرح عشوائي طالبت الساكنة عدة مرات تحريرها من الروائح التي تخلفها أكوام نفايات الدجاج.
و في غفلة من الرحامنة بينما الزعيم يظهر دروشته للمساكين، يعمل على توسيع مصنعه و ثروته حيث اشترى الهكتارات من الأراضي قيل عنها بأنها أراضي سلالية مع العلم أن القانون يمنع بيع الأراضيي الجماعية لغير السلالة، و قام بتمليكها و حصوله على صك عقاري يثبت تملكه للأراضي، علما أنه لن يقدر أي أحد من أبناء الرحامنة أن يملك أرضا سلالية في اسمه و لو ولج الجمل في سم الخياط. و من هنا بدأت قصة المصنع العملاق الجديد للزعيم الذي يحتوي على أزيد من 400 ألف دجاجة بياضة، حيث أشارت مصادر مختلفة أن المصنع تم إنجازه ن طريق تعويض قدر ب 8 ملايير لوحدته الإنتاجية الواقعة بأرض المدينة الخضراء و الذي ما زال يستغله لليوم، و أشارت مصادر أخرى أن الزعيم أنجز مصنعه الجديد عن طريقة برنامج المغرب الأخضر، بحكم خبرته و معرفته بالمجال الفلاحي مستغلا عضويته بالغرفة الفلاحية و شبكة من المعارف أوصلته إلى وزير الفلاحة.
الباطرون الزعيم لا يخرج عن طينة الباطرونا مصاصة دماء المستخدمين
و من تجليات الواقع أن الباطرونا على مر الزمان لا يمكنها أن تكون في صف المستخدمين، و تحقق أرباحها على ظهور المياومين و البسطاء من الشغيلة، فعبد اللطيف الزعيم لا يخرج من طينة هؤلاء رغم إدعائه الدفاع عن المواطنين في جبة السياسي الصالح التقي الورع، فملفات قضايا الشغل بمصانعه لا زالت لم تجد مخرجا مع الزعيم، حيث قدم به عدة مستخدمين دعاوي قضائية يطالبون فيها بمستحقاتهم نتيجة الطرد التعسفي، دون مراعاة مقتضيات مدونة الشغل، حيث قام مجموعة من العمال بوقفات احتجاجية أمام شركته و مسيرات على الأقدام للمطالبة بحقوقهم لكن دون جدوى، كما تعيش فئة أخرى داخل المصانع الحرمان من أبسط حقوقها، حيث تجاهل الزعيم تعليمات عامل إقليم الرحامنة و توصيات رئيس دائرة سيدي بوعثمان لحل مشكل الشغيلة حسب مراسلة للكونفدرالية الوطنية للشغل إلى السيد المدير الإقليمي للشغل بالرحامنة.

تقية الزعيم في العمل الجمعوي و الإحسان الخيري
يلبس الزعيم لبوس الفاعل الجمعوي و المحسن إلى المساكين، حيث يقوم ببعض أعمال الخير و الإحسان في بعض الأحيان و الأوقات حسب الظرفية و الجو السياسي، حيث يقوم بتموين 17 دارا للطالب و الطالبة بإقليم الرحامنة بالبيض و الدجاج البياض، ليس على سواد الرحامنة و لكن من أجل توسعة قاعدته و شعبيته الانتخابية، و لتسهيل مأموريته الانتخابية فقد أسس قبل الحملة الانتخابية بأيام معدودات جمعية مدنية أطلق عليها اسم الفضاء الإقليمي للتضامن و العمل الخيري بإقليم الرحامنة، حيث نصب نفسه رئيسا في مشهد مسرحي هزلي جل حضوره من الأصالة و المعاصرة، و نصب و كيل اللائحة عبد السلام الباكوري عضوا بالجمعية رغم عدم حضوره للجمع العام التأسيسي في فضيحة لم يشهد لها العمل الجمعوي مثيلا.
و كان ترشح الزعيم للانتخابات التشريعة حجر الزاوية و النبراس الذي أظهر سريرته و مراميه من الدخول بقوة في العمل الجمعوي و الذي كان الدافع وراءه سياسي محض.

فجر بريس

