أخر الأخبار
الرئيسية » الافتتاحية » يخربون بيوتهم بايديهم
Visitez Example.com

يخربون بيوتهم بايديهم

ما نلاحظه اليوم، من هستيريا الانتخابات، ما هي إلا شطحات دونكشوطية و قفز على حصان طروادة الذي سيدوس على (المواطن). الأحزاب هي غثاء كغثاء السيل، جوفاء ينخرها السوس، لا برامج انتخابية نابعة من ينابيع الفكر و العلم الدقيق بهموم المواطن. و الفئة الساحقة من المواطنين  بوصلتهم  تتجه نحو الشمال الذي يشع زرقة (الزرقةلاف )، فالعلاقة الجدلية التي تربطهم بمنتخبيهم هي مصلحة نفعيةلحظية لا تتجاوز فترة الانتخابات، فهذا هو الجو العام الذي يسود الانتخابات بالمغرب، و الرحامنة جزء لا يتجزأ من منظومة ينخرها الفساد الانتخابي، في ظل انعدام الثقةبين المواطن و المنتخب، فقد أثبتت التجربة على مر العقود بأن الرحامنة بؤرة من بؤر التوتر و بركان منفجر لا يمتص غضبه سوى رجل واحد و هو فؤاد عالي الهمة الذي تجتمع حوله الرحامنة ككبة نحل و عند رحيله  يتفرق الجميع في بيداء التيه و يرجع كل فرد إلى قاعدته ويسل غمذه محاربا مقاتلا، و العجيب في الأمر أن فؤاد عالي الهمة أسس البام بإجماع جمعي لكل الرحامنة و تركهم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فاليوم المحجة البيضاء  أصبحت أكثر  قتامة و سوادا و تشرذما، رحل من رحل كرها و طوعا و اصطف من اصطف طالبا ضيف الله بعتبة أحزاب  أخرى، و من بقي اليوم بالبام لا تجمعه بالحزب سوى مرجعية و نزعة براغماتية و ما خفي كان أعظم. فقد أبان  الحزب هذه الأيام على أنه حزب كباقي الأحزاب لا يفقه في تكتيك الانتخابات و استراتيجية التجميع و لم الشمل، فقد عبر العديد من المنشقين على حقيقة مرة يحركها حبل الدسيسة و المكر و الاستئصال  ممزوجة بطعم الإقصاء الممنهج لمناضليه، و المسؤولية ترجع إلى الأمين الإقليمي للحزب و  الذي هو بالمناسبة وكيل لائحة ابن جرير، الذي لم يستطع خلال ست سنوات على رأس الأمانة الاقليمية  تجديد نخب الحزب، ووضع استراتيجية تجميعية أكثر من هي تشتيتية، وهنا مربط الفرس. فالاحزاب السياسية كلها سواء و ما هي سوى ماكينات لحصد الأصوات لا اقل ولا أكثر تفتح أبوابها كل موسم نخاسة سياسية، المواطن “مقلوبة عليه القفة” و تتقاذفه أمواج الذل و المهانة كل ست سنوات يخرب فيها بيته بيده.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *