لن نغير مواقفنا بخصوص محاربة الفساد و المفسدين أينما حلوا و ارتحلوا، و لن تنال القوى المتسترة على الفساد من عزيمتنا في فضح سريرتها و إظهار سوأتها للعيان، مهما كلفنا الأمر، لأننا لا نملك في هذه الدنيا إلا تاج الكرامة و طيلسان الشرف، الذي لا يقبل المقايضة بدراهم معدودة أو تحقيق أغراض ضيقة. فالفساد مستشر في جميع الإدارات بالإقليم و له حماته الذين تجمعهم موائد اللؤم و الانتعاش على مآسي المواطنين، فأقطاب الفساد معروفون و معدودون على رؤوس الأصابع، يتجولون في الأسواق و الأحياء، و يقتاتون على المال الحرام بدون استحياء، تأخذ شطحاتهم ألوانا حربائية تارة سياسية و تارة مدنية و تارة جبة منعشين اقتصاديين. فمحاربة الفساد ليست بالأمر الصعب إذا توفرت الإرادة الصادقة و العزيمة القوية، ما دامت الدولة تتوفر على مؤسسات و سلطات كفيلة بزجر المفسدين، و الزج بهم في غياهب السجون لخيانتهم الواضحة للوطن، فنتساءل من هذا المنبر عن أية خيانة يتكلم عليها القانون، في ظل خيانة كبرى تقترفها أيادي المسؤولين بالتواطؤ مع مافيا الفساد التي تؤمن لها سبيل الإغراق و الإفلات من العقاب، فنعتبر أن تستر أي مسؤول على شأنه أو دنى هو خيانة عظمى للوطن و للقسم الذي أقسم به على خدمة الصالح العام. لذلك لن نستكين و نرتاح حتى نفضح حقيقته، ما دامنا نتساوى يوم الممات و التراب مأوانا الأخير، استعدادا ليوم المحاكمة الكبرى عند رب البرية.
فجر بريس