أخر الأخبار
الرئيسية » أقلام نحريرة » كم نحن بحاجة إلى…
Visitez Example.com

كم نحن بحاجة إلى…

 كم هي جميلة نوستالجيا الزمان، و ما أجملها بمجالسة أهل العلم، و الفكر و المعرفة، و ما أحلاها مع الأقلام المدرارة، أفكارا و تنظيرا و تحليلا و تفكيكا لصغائر الأشياء، و ما ألذ التلذذ بتجارب الحياة، و لا سيما تلك المنبثقة من أفواه العظماء، المدبجة بأعذب عبارات فلاسفة عصر الأنوار و الكلاسكيين و غيرهم ممن أبهروا العالم بنقاء عقولهم و صفاء سريرتهم. و كم تطير النفس فرحا و حبورا، تشع نورا ينجلي به ستار الجهل المركب و الشذوذ الفكري المعشش في صدور قوم أمنوا بذاتيتهم و لازموا بروجا عاجية بنيانها من عجين، و كم هي جميلة الومضات المتأصلة بأنامل المثقف العضوي، في رمضاء معربدي الثقافة الكونية…

في مدينتي اضمحلت صورة الجمال، جمال العقل و الفكر و الثقافة و ليس جمال البنيان و العمران و الأبدان، فكم هي   بحاجة إلى عمالقة الفكر و الثقافة العالمية، التي تربت عليها أجيال النهضة، و أثثتها صالونات الأدب و الفن، تستضيف فيها جهابذة و فطاحلة التحليل و التفسير العقلاني من كل المشارب، كالدكتور محمد سبيلا، لتتشنف آذان أشباه المثقفين، بعروض و بحور الحداثة و أسرارها و آفاقها، و كم نحن بحاجة لندوات الصحفي المخضرم، خالد الجامعي، ليطربنا بتجاربه في مملكة صاحبة الجلالة، و يعلمنا أصولها، و فضيلة أخلاقها و سبل التزاماتها، و التمسك بعروة الرأي من المهد إلى اللحد، و هو الذي خاض حربا ضروسا مع الملك الراحل الحسن الثاني في سنوات الجمر و الرصاص، من داخل جريدة لوبنيون و جريدة  لوجورنال الموقوفة بسبب المواقف و الآراء القوية.. كم نحن بحاجة ماسة لمثل محمد أركون، الذي فتت العقل العربي من المشرق إلى المغرب، حبة حبة، و ذرة ذرة، و دعا إلى نقذه بالمفكر فيه و اللامفكر فيه، و إدخاله غرفة المنهج التفكيكي.. كم نحن بحاجة إلى خبراء النفس التحليلي، لتحليل استيلاباتنا و الليبيدو الذي يحرك شهوانية الإصرار على الجهل، و التكبر المبالغ فيه.. كم نحن بحاجة للسياسي الفاضل ليمحو خطيئة الطفيليات السياسوية و نواميسها القذرة.. كم نحن بحاجة للخبير المتزود بزاد المعرفة الدقيقة في تنمية الثروة اللامادية و المادية يرسم طريقا كفر بها الجميع.. كم نحن بحاجة لسلطان العلم في قرية أهلكها الفقر المعرفي و التكلس الثقافي، و أصبح فيها الجميع يفهم في كل شيء و هو لا يفقه شيئا.. كم.. كم …

عبد الكريم قوقي