الصحفي و ما أدراك ما الصحفي
فجر بريس
28 نوفمبر,2014 الافتتاحية
بعد ممارستنا للإعلام و الصحافة بمدينة ابن جرير زهاء أربع سنوات، كانت ممارستنا ممارسة ترتكز على ما تعلمناه من الزميل أحمد وردي مدير جريدة بلاد بريس، والذي خضنا معه تجارب عديدة، و لم يتوان يوما من الأيام بمدنا بكل ما جادت به قريحته و ما تعلمه بمعهد الصحافة، فتكونت عندنا صورة أولية عن الممارسة الصحفية و بفضل دعمه المتواصل نتواجد اليوم بالساحة الإعلامية و نقول كلمتنا فيها. و اليوم بعد التحاقنا بمعهد الصحافة، و ملازمتنا المدرج نتلقى زادنا المعرفي من أساتذتنا، تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك، أن صاحبة الجلالة لا يمكن أن يلج رحابها كل من هب و دب، و كل من سولت له نفسه تدنيس حرمتها، فقلعتها حصينة منيعة بسياج المعرفة العلمية و عمادها بعد فكري محض، بقوام معرفي و تراكم ثقافي واسع، و خيال مسيج بموضوعية متناهية، و ليس أخذ و رد و سجال و عربدة في الأفكار و اللغة، ومن تم خرجنا مقتنعين أنه ليس كل من أخذ القلم بين أنامله و خط به مقالة إنشائية أعجبته، هي مقالة صحفية بمقومات عناصرها و أشكال قوالبها و زوايا معالجتها، و تأكد لنا بأن القلم لا يمكن أن يطاوع حامله، إلا إذا تمخض مئات المرات ليلد فكرة علها تجد قارئها، و تمزق أوصاله إربا إربا، ثم يستجمعها بمشقة الأنفس و يقطع دابر اليأس بالتفاؤل، و يصقل معارفه و مدراكه لسنوات يتيه فيها بخياله بين مختلف العلوم و الفنون، ليمكن القارئ من منتوج متناسق لغة و بيانا و معنى، بلمسة احترافية. و بعد إمعان دقيق في شروحات أساتذتنا الكرام، قطعنا دابر الشك باليقين أنه ليس كل من يكتب مقالة، هو صحفي، حتى يلج الجمل في سم الخياط.
2014-11-28