من أكثر شجاعة من الملك؟
فجر بريس
4 أغسطس,2014 الافتتاحية
حينما، تطرح جهة معينة، بغض النظر عن لونها و أدلوجتها، سؤالا وجوديا و سيزيفيا، حول الثروة و سبل توزيعها على قاعدة الهرم في المملكة الشريفة، تعتبره جهات متعددة نصبت نفسها مدافعة عن المقدس، مجرد مزايدات سياسوية و رقصات دونكشوطية، لترميم بكرة افتضت من قبل، و سرعان ما تفتض من جديد، إذا كتب لها الترميم.
و لكن عندما يطرح نفس السؤال و بحدة من طرف “سيدنا”، فالوضع مختلف، فلنتساءل هنا و السؤال مشروع ، هل يمكن للجهات التي ظهرت في العديد من المرات ملكية أكثر من الملك، أن تعتبر تساؤل الملك مزايدة سياسية أو هرطقة؟ سنجيب من وضع السائل و المجيب في نفس الوقت، لا و ألف لا، لأن الملك كان شجاعا بما تحمله الكلمة من معنى، من كل الذين يسوقون الوهم و ينمقونه في قوالب المنحنيات و المؤشرات التركيبية و البيانات القطاعية المطبوعة على أجود أوراق الطباعة، ليقدموه للملك في طابق شهي يسر الناظرين، لكنه يعكس في باطنه حقائق دامغة بؤسها شديد، و تخفي وراءها معاناة سرمدية لكتلة ضخمة من البشر، هي وحدها تصطف في قارعة الطريق من أول ساعات اليوم اللافح و الممطر، تنادي و تهتف بحياة الملك بطريقة عفوية و إيحائية فيها المحبة الذي يكنها المحب لمحبوبه، رغم وقع الحسام المهند للفقر و السيول الجارفة للهشاشة.
فكل هذا الحب الذي يكنوه المغاربة لملكهم، ألا يستحق هذا الشعب، أن ينعم و لو مرة في حياته في نعيم ثروة بلاده التي لا نعرف لها مدخلا و لا مخرجا.
و بصريح العبارة لم أقرأ يوما عن مواطن في العالم أكثر صبرا من المواطن المغربي، فهذا الكائن عبر مراحل التاريخ، صبورا متجلدا و لو كانت به خصاصة، تحمل الويلات العظام و البأس الشديد و استطاع أن يظل صامدا، مع بطش الزمان الذي زاده ظلم و طغيان المسؤولين و السياسيين، فتكا، لكن للصبر حدود .
ما أريد أن نقوله و بكل جرأة من خلال معايشتنا لشتى أصناف الناس، نقلا عنهم بكل أمانة و إخلاص و لو كان فيه قطف رؤوسنا و سنعبر عنه باللغة العامية و هو ” الملك في واد و المسؤولين في واد آخر و الشعب يسبح مع الملك و لولا الملك لجفف الشعب منابع واد المسؤولين” و على أية حال “إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا”.
2014-08-04