
في ظل الأزمة المتزايدة التي يعيشها المغرب جراء ظاهرة الجفاف، يبقى السؤال الأكثر تداولًا: هل هو عقاب من السماء بسبب ما ارتكبته أيدينا من فساد في الأرض، أم هو مجرد اختبار آخر من الله لنا؟ الجفاف الذي يضرب مناطق واسعة في البلاد ويهدد الأمن الغذائي والمائي، يعد بمثابة إنذار شديد، يحمل في طياته دلالات قد لا يدركها الجميع، لعل أبرزها هو العودة إلى المبدأ الإيماني بأن السماء قد تبتلي الناس لعلهم يراجعون أنفسهم.
عندما ننظر إلى ما يعيشه المغرب من جفاف مدمّر، نلاحظ أن العوامل المناخية قد تكون جزءًا من المسببات، لكن في الوقت نفسه، تزداد قناعة الكثيرين بأن هذه الظاهرة ليست مجرد تصرفات الطبيعة العمياء، بل قد تكون عقابًا إلهيًا مرتبطًا بسوء التدبير والإفساد الذي طال الأرض. إذا كانت الطبيعة قد أهدتنا بركات من الماء والخير، فإننا أحيانًا نتعامل معها بتهور، فنهدر المياه ونستنزفها في غير محلها، ونتجاهل الحاجة إلى التوازن مع البيئة التي أنعم الله بها علينا.
في هذا السياق، لا يمكن أن ننكر أن التدبير البشري لعب دورًا في تفاقم الأزمة، لكن يبقى الاعتقاد السائد بين البعض أن هذه الجفافات التي تزداد حدتها ليست إلا رسالة من السماء تدعونا للتوبة والتراجع عن كل ما أسأنا فيه إلى الأرض. إذا كانت التغيرات المناخية تلعب دورًا في هذا التحدي، فإن الخطأ الأكبر يكمن في عدم التزامنا بتوجيهات الدين الذي يدعونا للحفاظ على مواردنا ورعاية البيئة.
عليه، قد يكون الجفاف دعوة للإنسان لمراجعة تصرفاته، ليس فقط على صعيد تدبير المياه، بل على مستوى الإيمان بالمسؤولية تجاه النعم التي أنعم الله بها. إذا كان الجفاف عقابًا، فهو ليس عقابًا عشوائيًا، بل هو دعوة للعودة إلى قيم الإيمان وال
اعتدال.
فجر بريس