أخر الأخبار
الرئيسية » أقلام نحريرة » الموظف بين سندان القوانين و مطرقة المواطن
Visitez Example.com

الموظف بين سندان القوانين و مطرقة المواطن

الموظف~111

 

بقلم عاطف الركيبة

لو أن احدهم شتمك أو شتم أحداً أمامك، فإنك في الحالتين تواجه حدثاً يخرق الاحترام ويجرح الكرامة! ليس احترام من وُجِّهت له الشتيمة أو كرامته بمفرده، بل احترام النظام والأخلاق والمعاني التي تقوم عليها علاقات ذات دلالة حضارية بين الناس. ومعنى ذلك أنه حدث يخرق الاحترام ويجرح الكرامة لمن حضر الشتيمة ولمن غاب عنها، وللمشتوم والشاتم على حد سواء . 
قُل: لعله يشتم من أخطأ في حقه، أو أخطأ في حق غيره، أو أخطأ في حق المجموع.

 وأقول لك: أي خطأ هذا الذي يسوغ الشتيمة أو يوجبها؟! قد يستدعي الخطأ العتاب لا الشتيمة، وقد يكون الخطأ أكبر فتكون الحاجة إلى الاحتجاج واللوم، وليس الشتيمة. أما إذا تجاوز الخطأ هذا وذاك معا، وصار أكبر من أن يحله عتاب أو احتجاج أو لوم، فلن يكون له من علاج إلا انتزاع الحق من المخطئ، وإيقاع العقوبة عليه، بموجب النظام والإجراءات القائمة والمعمول بها. حيث لا مكان للشتائم إلا في قاموس السفه والسوقية وخارج كل المثل الحضارية والحقوقية.

إن الوازع وراء وضعي لهذا العنوان هو ما يعانيه الموظف، الذي تتكالب عليه القوانين وتنهشه على جميع الأصعدة ؛ تريد أن تنال منه وتعاقبه على قدره (الوظيفة العمومية) ! وتجعله يندم على اليوم الذي فكر فيه بتطوير نفسه علمياً، حتى يفيد نفسه أولاً ومن ثم على أبناء شعبه ايجابياً.

نحن لا نفتري على احد ولا نظلم القوانين، ولكن الواقع يفرض نفسه، وما يزيد الطين بلة هو الاهانات المتكررة  من  طرف بعض “المواطنين” والتي تزايدت في الآونة الأخيرة، حوادث إن لم تكن بهذا المعنى فهي جرائم في حق الموظفين، ونريد أن نسوق هنا قضية واحدة فقط تجّسد هذا الظلم؛ وهي ( قضية موظفة  ) من موظفي الجماعة الحضرية لابن جرير، حيث تعرضت الأخت سعاد عليوة أثناء مزاولتها لمهامها لوابل من السب و الشتم بكلمات يندى لها الجبين.

 إن الموظف مواطن يقوم بواجبه في تسيير المرافق العامة للدولة، ومثلما نرفع أصواتنا احتجاجا إذا ما تجاوز الموظف حدود صلاحياته ويبادر رؤساؤه إلى إنزال عقوبات إدارية بحقه، أو عندما “يستثمر” وظيفته أو يرتكب جريمة من جرائم الفساد المالي أو الإداري فيحال إلى التحقيق والمحاكمة، فانه وبالمقابل يتمتع بحماية القانون له من كل عرقلة أو اعتداء على كرامته أو اعتباره أو جسمه، وبعكس ذلك يختل أداء مؤسسات الدولة ويعجز المسؤولون عن تنفيذ القانون وخدمة المواطنين، تحت ضمانةالفصل 263 من القانون الجنائي الذي يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، كل من أهان أحدا من رجال القضاء أو من الموظفين العموميين أو من رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، بأقوال أو إشارات أو تهديدات أو إرسال أشياء أو وضعها أو بكتابة أو رسوم غير علنية وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم.

 

الموظف مواطن وكرامته يجب أن تصان ما دام يؤدي عمله الموكول له بحكم القانون وتعليمات رؤسائه، ولا يجوز بالتالي الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال، فالقوانين والأنظمة تكفل لكل مواطن حق التظلم وحق الطعن وحق الشكوى ضد الموظف، أما اللجوء للعنف المادي فيبقى أمرا مرفوضا رفضا قاطعا.

لقد كنا وما زلنا نوجه سهام النقد الحاد ضد موظف غادر مكتبه لقضاء حاجته وترك المرتفقين في انتظاره، وكنا وما زلنا نوجه النقد الحاد الى موظف ضبط متلبسا بقراءة صحيفة يومية، أفلا نقف مع الموظف حين يتعرض لاعتداء باليد أو باللسان وحتى بالإشارة؟؟.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *