نسخة استثنائية من مواسم التبوريدة، شهدها إقليم الرحامنة بحمولة ثقافية تمتح من معين التاريخ المنسي لقبيلة الرحامنة، فعلى مر العقود كانت المواسم ملتقيات للتبوريدة و الترفيه تحت عناوين متعددة و متلونة، ينتهي صداها بمجرد إطلاق الطلقة الجماعية للسرب المشاركة و لا يكاد صيتها يتجاوز حدودها الجغرافية وبالكاد يشهده بعض المئات من المواطنين و المولوعين بطلقات البارود التي تطير أفئدتهم مع كل طلقة، يسمع صداها في عنان السماء، اليوم يكتب تاريخ جديد للمواسم التي تنهل من صفحات تاريخها التي طويت تمظهراته و ملامح أسلافه مع الزمان.
فالحمولة التي حملها موسم روابط الرحامنة أماطت اللثام عن مطمورات أكبر القبائل العربية، التي كشفها الذر النفيس كتاب روابط الرحامنة الذاكرة و المجال الذي يكتنز بين تلابيبه بحوثا علمية قيمة عن قبائل الرحامنة، التي سمعنا عن تاريخها النذر اليسير عبر الرواية الشفهية دون تفصيل أو تدقيق في المعطيات التاريخية. اليوم لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، فمهندس هذه التظاهرة لم يختر شعار الموسم بشكل اعتباطي أومن أجل ترف فكري و ثقافي بل يعي تماما قيمة هذه القبيلة المغروسة جذورها في أعماق الصحراء و أفنانها في المجال الجغرافي التي تشغله اليوم وسط المغرب.
و الحديث عن تاريخ قبائل الرحامنة حديث ذو شجون، ما زال يستوجب بحثا أكاديميا علميا صرفا لإبراز الجزء المنسي من تاريخ هذه القبائل المعقلية. فالحقيقة المطلقة التي حملها الكتاب لا يختلف فيها اثنان و لا يتناطح عنها عنزان، من خلال إبراز الأصول التاريخية و التمظهرات السوسيولوجية للقبيلة مع بسط الدور الفعال التي لعبه رجالاتها على مر التاريخ تحت راية الكفاح و الجهاد في محاربة العدو و الذود عن حوزة هذا الوطن الشيء الذي وثقه مجموعة من المراجع العربية و الغربية، دون إغفال القيم الإنسانية الرائعة التي تتسم بها مكونات القبيلة و التي تحدد ماهيتها في كل مجال جغرافي تشغله اليوم.
فموسم روابط الرحامنة هو الحلقة المفقودة في نظرية مصالحة القبيلة مع ذاتها و أصولها و ثقافتها و هويتها الحضارية و موروثها الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانسلاخ من قالبه الأصلي و السقوط في قاع بحر لجي مليء بالابتذال و التطبع بطباع غريبة عن أهل هذه القبيلة الطيبة.
فجر بريس