أخر الأخبار
الرئيسية » أقلام نحريرة » صحافة التزلف
Visitez Example.com

صحافة التزلف

لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنطلي علينا شعارات محاربة الفساد، الضارب في أعماق المجتمع الرحماني، سواء جاء الشعار مغلفا من صحفي أو مسؤول… و الحقيقة التي لا يتناطح فيها عنزان و لا يختلف فيها اثنان، أن الفساد ملل و نحل، و كل فريق بما لديهم فرحون.. ملل تقام شعائرها و تستنشق أدخنة مباخرها، في ثالوث السلطة و المال و الصحافة.

فعندما تنزوي “السخافة” عفوا الصحافة إلى زاوية الفساد، و تنمق صورة الغيلان المقتاتة على دماء المساكين، فهذا شيء مريب، و هدم للأخلاق و القيم، لأن الصحافة ليست مجرد كتابة مقالات، و انطباعات و أحاسيس، و لكنها قوة ضاغطة و فاضحة، تقف على المعطيات و الحقائق و تستقيها من الكواليس و نوادي الكبار و أحيانا تخرج من أسرة النوم.. و لكن إذا اسندت الأمور إلى غير أهلها، فتجد  الصحفي متزلفا دليلا، جالسا على عتبة الأسياد، ينتظر ما تجود به عليه الأقدار و نزوات الأسياد. فجلوسه الذليل ليس جلوسا بريئا أو جلوس تذاكر في الله، ولكنه جلوس تزلف و مطمع و رغبة في “بونات المازوط” و ” فناجين قهوة” وحصص حمام… مسدلا وراءه الستار على المآسي و المظالم و الملفات الكبرى، التي لن يجرأ على إثارتها و النبش فيها. و تبقى الحقيقة عنده هي حكايات أصحاب الجود و الكرم” و لو طارت معزة” و عند اشتداد الأزمة و ضرب الخناق على الشرفاء و الظرفاء عفوا “لصوص المال العام”، تجده يأتي مسرعا يتمايل كأن به مس من الجان، ينفس عنهم الهم و الغم” و يفك ضيمهم” و لو بمقالات إيحائية، و يغير الحقائق و الوقائع، عسى أن يجد مكانة و حظوة، راميا الناس بدائه و منسلا في الخفاء، إنها معظلة كبيرة و يا ليتها من معظلة اكتوينا بنارها و هي صحافة التزلف.

عبد الكريم قوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *