أخر الأخبار
الرئيسية » سياسة » كرونولوجيا الأصالة و المعاصرة و سؤال الأفق المبين في سيرة المنسحبين
Visitez Example.com

كرونولوجيا الأصالة و المعاصرة و سؤال الأفق المبين في سيرة المنسحبين

ffffشكلت سنة2007 بداية ظهور ملامح حياة سياسية غير مألوفة،  كانت  سكونا سبق العاصفة التي هزت سبات الممارسة السياسية بالمغرب و حركت أسعاف نخيلها، و  سيلا جارفا   للأشراف و النبلاء و كل الأنواع البشرية من مختلف الاصطفافات السياسية، مُفرزا  ظاهرة سياسية جديدة عنونت بظاهرة السياسيين الرحل. البداية كانت مع لائحة الكرامة و المواطنة التي حصدت المقاعد البرلمانية الثلاثة عن بكرة أبيها بدائرة الرحامنة، بزعامة المستشار الملكي الحالي  و وزير الداخلية الأسبق فؤاد عالي الهمة وكيل اللائحة آنذاك، الذي انخرط  في تجربة سياسية جديدة بعد  تجربتي التسيير و الإخفاق الجماعي لسنتي 1992 و  1996 لمدينة ابن جرير ، لكن انخراطه هذه المرة   بمشروع مجتمعي و رؤية استشرافية مغايرة، في ظل مشهد سياسي بات رتيبا بالمغرب.  فجاءت حركة لكل الديمقراطيين،  كمحطة ثانية، و كآلية من آليات تنفيذ المشروع في انتظار إكمال باقي آليات تنفيذه. اعتبرت الحركة البيعة الكبرى للحداثيين و الديمقراطيين، بكل أصنافهم لدعوة فؤاد عالي الهمة المنقذة من الضلال و الغي السياسي، مؤلفة بين قلب  الثوري و العلماني و  المحافظ على قلب رجل واحد، و بطفرة جنينية تحولت الحركة إلى تنظيم و كيان سياسي قائم الذات، أختار له منظروه اسم جمع بين الحفاظ على التقاليد و الموروث الثقافي و الانفتاح على القيم الإنسانية و الكونية… “الأصالة و المعاصرة”، بمرجعية مستمدة من توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة و تقرير الخمسينية .  اعتبرتها القوى السياسية عملية سطو على ذاكرة جماعية و موروث مشترك، انخرط  في إنجازه نخبة من المثقفين و السياسيين المغاربة بدعوة من الملك لتشخيص حالة المغرب بعد 50 سنة، لينطلق بذلك مسلسل هجوم مبرر و غير مبرر على الحزب و كوادره، الذين نعتوا بالمرتزقة و الانتهازيين و المنبطحين في إشارة إلى رفاق الأمس ضحايا سنوات الرصاص، و الذين لا يمكن بأي حال من الأحوال الطعن في  نضالاتهم و دفاعهم عن الحرية، في زمن كان السوط و الكرباج سيد الموقف و الزنازين و الخنادق للكافرين بملة المخزن وعقبى الدار،  لمجرد إيمانهم بتوجه جديد و رؤية مستقبلية مغايرة للرؤية التقليدانية، ما دامت القناعات تتطور بتطور صاحبها  و لا يستطيع أن ينكرها أي مناضل موضوعي ، واستمرت موجة النقد و القدح و التجريح في  مؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة في مناسبات عديدة، و كادت تهوي بتراكمات مساره من على شرفة جرف هار في مكان سحيق، خاصة بعد هبوب نفحات التغيير القادمة من أرض قرطاج و الفراعنة و انبلاج صبح  حركة 20 فبراير، و التي اعتبرته  مدبر كل مؤامرات الاختراق السياسي و الخيط الناظم لتتويج الحزب بعلاقات متشعبة و إخراج مخزني، و مفسد حياة سياسية، نعمت في سلسبيل نبل العمل السياسي فيما قبل !!

و كانت محرقة البوعزيزي سنة 2011، الشرارة التي أشعلت فتيل السخط الشعبي و نقطة الزيت التي أججت حرب إسقاط الأنظمة العربية المتمترسة في غطرسة الاستبداد و التسلط، قبل أن تصل إلى المغرب مع حركة 20 فبراير، التي طالبت بقطف رؤوس أينعت و في مقدمتها مؤسس الأصالة و المعاصرة، قبل أن يفاجئ الجميع باستقالته من  الحزب تاركا الجمل بما حمل ليرجع  من حيث أتى  كمستشار للملك. ليدخل بذلك الحزب  منعطفا جديدا في وقت دقيق مفتوح على جميع الاحتمالات و على مشارف  الانتخابات التشريعية لسنة  2011 . تبوء الحزب مكانة متقدمة،  و بقي  متماسكا رغم غياب مؤسسه بحنكة و تجربة أطره المتمرسة، لا سيما الكوادر العملاقة كالكاتب و الشاعر صلاح الوديع، خريج حركة 23 مارس الماركسية، الذي ينتمي لـ “جيل بكى محمد الخامس بحرقة، و عارض الحسن الثاني بلا هوادة، و وثق في محمد السادس من أجل مغرب آخر”، و حكيم بنشماس، أستاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري، المترعرع في كنف الفصائل الطلابية اليسارية المتطرفة، و المتشبع بقيم المدرسة الماركسية و التي لا يتوانى بالافتخار بالانتماء إليها في كل مناسبة و حين، وخديجة الرويسي، القادمة من الحركة الحقوقية المناهضة للاستبداد و الديكتاتورية، و إلياس العماري، الرجل المثير للجدل الملقب “بشيكيفارا المغرب” لعلاقته المتينة بثوار أمريكا اللاتينية و المدان غيابيا بخمسة سنوات سجن نافذة عقب أحداث الحسيمة سنة 1984، و اللائحة طويلة.

و رغم المناعة و المقاومة التي أبداها الحزب، تصدعت أركانه  باستقالات و انسحابات العديد من الوجوه مستنزفة هياكله المركزية و الجهوية و المحلية،  اعتبرها آخرون تمشيطا  ذاتيا و فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي  و رص الصف، ما دامت غاية بعض المنسحبين  ظاهرها الإيمان بمشروع مجتمعي و باطنها وصولية و انتهازية. و لكن المثير للجدل و مبعث التساؤل هو الانسحاب المفاجئ للكوادر التي حافظت على لحمة الحزب كصلاح الوديع الذي قدم نقدا موضوعيا ينسجم مع قناعاته و ذاته، و الذي ظل يراوده حلم ” ملك يسود و لا يحكم” و ” حزب حاكم يتجرأ على المسؤولية ضمن أحكام الدستور”، و خديجة الرويسي، المدافعة الشرسة في حصن الحداثة و الديمقراطية، و التي عبرت في رسالة استقالتها إلى الأمين العام السابق الشيخ بيد الله عن دواعي إقدامها على هذه الخطوة، بإفراغ الحزب من مشروعه المجتمعي “الهاجس الوحيد والأعمى داخل الحزب يبقى هو الانتخابات”، و انتقادها بشدة لجنة الأخلاقيات بالحزب التي أشرفت على رئاستها “لم يعد لديها أي دور، وتحولت إلى ما يشبه غرفة تسجيل فقط”.

 ما يسترعينا اليوم ليس هو الحكي و السرد التاريخي لمسار حزب نختلف أو نتفق مع الشروط الموضوعية لولادته، لكن انخراط مثل هاته الكوادر بشكل سلس و بأسلوب لبق و اقتناعها به وهم للمخزن من أشد الخصام ينم بطريقة أو بأخرى، أن الحزب كان يحمل مشروعا و حلما تبخر منه جزء و بقي جزء آخر يتناحر عليه من بقي منهم في ساحة القتال، و أن انسحاب هذه الأسماء بالخصوص يشكل نكبة و نكسة حقيقية و جراحا مدماة للحزب، و السؤال اليوم الذي يطرح نفسه بقوة هل سيصمد الحزب أمام انسحاب مؤسسه و كوادره؟ أم سيتهاوى و تذهب ريحه سدى و يصبح  كعبة انتخابوية يحج إليها الحجيج مع كل موسم انتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *