إنها لعبة القدر، التي تتحكم بخاصة و عامة الناس، و نحن من بين أولئك الذين زج بهم القدر كرها لا بطولة في مملكة صاحبة الجلالة المسيجة بإكراه المزاولة، وبإجبار التقيد بميثاق الشرف الكوني للممارسة الصحفية، و وجدنا أنفسنا مجبرين على ولوج الباب العالي لجلالتها محترمين حراس معبدها، و ملتزمين بعروة الشفافية و النزاهة و فضائل أخلاقياتها، و الابتعاد قدر الإمكان عن البؤر المسرطنة، و وجدنا أنفسنا ننهم من أدبيات الصحافة الفرنسية الشيء الكثير، التي صححت لنا المسار و أعطتنا رؤية استشرافية لممارسة فقد فيها المواطنين الثقة و التصقت بها أشنع العبارات و أبشع الأوصاف. و بإطلاعنا على المناهج الأكاديمية للصحافة الفرنسية التي نعتبرها من المدارس الرائدة في العالم، آثرنا على أنفسنا إلا الالتزام بالترسانة العلمية بتطبيقها حرفا حرفا و كلمة كلمة في ساحة الوغى اليومي مع الخبر و مصادره، التي وجدناها في مناسبات عديدة، مصادر تصفوية لحسابات مقيتة. و زادتنا فلسفتها المعاصرة شحنة ايجابية زائدة للوقوف سدا منيعا أمام شيطان أنفسنا الذي يجري فينا مجرى الدم، من تمريغ أنوفنا في البرك الآسنة للاسترزاق أو ركوب صهوة الانتهازية و التصفوية.
و يبقى الكابح الوحيد و صمام أماننا تجاه تفشي الممارسة الاستبدادية للصحافة المنحرفة هو حبنا العذري اللامتناهي لها و الذي نجد فيه نشوة و لذة، لم يستشعرها إلا الحبيب المثيم بحب ليلى. فكان قرارنا صعبا و تحديا صارخا لإخراج مولونا الإعلامي ” الفجر بريس” إلى الوجود، و لا نخفيكم من باب أمانة النقل أن دعوتنا لقيت قبولا حسنا من الأعداء و الأصدقاء و الخصوم، لسبب بسيط، أجمعوا عليه، و هو ثقتهم في مديرها الذي يشهد له القاصي و الداني بنزاهته لا في نضالاته مع المركز المغربي لحقوق الإنسان أو رئاسته للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أو في تعامله اليومي مع عموم المواطنين، و كل هذا ما يزيدنا إلا تكليفا و إحساسا بأمانة طوقت أعناقنا نأت عن حملها الجبال و حملها الإنسان الجهول و مسؤولية تاريخية حيال الأجيال، الذي ستجد في منبرنا خير سند لقضاياها على طول الأزمان و همومها المثخنة بالجراح و صوت من لا صوت له، متمسكين بأهداب حفظ حق الرأي الآخر في الرد و التوضيح إيمانا منا بحياد الصحفي الذي تعتبره المدارس الصحفية مراسلا و حكما و معلقا في ذات الآن. و إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا.
[/highlight]
فجر بريس