لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن .. لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن .. نزار قباني
نتابع كل يوم عبر وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي فواجع و نكبات تزيد رقعتها تمزقا، في الوقت الذي ينبغي أن تتقلص رقعة التمزق. و أكبر الفواجع التي تكسر القلوب و تصدع الفؤاد، هي تلك التي لا يعرف الانسان معها كيف يعيش أو يموت في هذا الوطن، المفروض فيه أن يتسع للجميع.
درجة الإحباط وصلت رعشتها الكبرى، و الحسام المهند اخترق آخر قلاع الأمل التي تهاوت جنباتها مع كل تجربة حكومية، تظهر فشلها الذريع في تسيير شؤون المغاربة، و تحقيق الرفاهية و العدالة الاجتماعية التي تعتبر قطب رحى الديمقراطية التي افقدها الفاعل السياسي لبها و كنهها حتى أصبحت مجرد وعاء فارغ يقبل بديمقراطيات و ليس ديمقراطية واحدة متعارف عليها كونيا.
فكل التجارب التي تعاقبت على تسيير المغرب منذ الاستقلال لم تستطع أن تقلع بطائرة التنمية التي بقيت ترابض في مكانها دون أن تقلع، و حتى اذا تحركت لتأخذ مكانها بمدرج الاقلاع، استعدادا لاقلاع تنموي يمخرعباب التنمية، تعود الطائرة أدراجها لتغيير الربان، التي يختار وجهة أخرى دون أن يقلع هو الآخر، حتى اختلطت الوجهات.. و كانت النتيجة الحتمية هي تسلل الملل و الضجر وتبخر حلم الإقلاع و الهبوط في الوجهة المعلومة بأمان، مما أدى إلى تنامي موجة احتجاج الركاب، و النزول من الطائرة الفاشلين ربابنتها و استبدالها و لو بزوارق الموت تحملهم إلى بر الأمان المنشود..
و من بين الانجازات الحكومية اليوم، و التي لا يمكن توقعها بالقطع المطلق، هو أن يخرج المواطنون في شوارع هذا الوطن يطالبون بإسقاط جنسيتهم، ليس من قبيل الترف الفكري و الخرف الفلسفي، و لكن من منطلقات تحركها نوازع داخلية و نفسية يحركها الواقع الاجتماعي المرير.. المجال الصحي متدهور، التعليم حدث و لا حرج، أما التشغيل فهو المرض العضال الذي لم ينفع معه أي علاج، الجريمة تبلغ مستويات متقدمة و الدعارة تضرب الأخماس في الأسداس…
رغم كل هذه النواكب و الأزمات نعيش في هذا الوطن من أجل الأمل في غد مشرق، لكن هذا الغد لا يقبل أن يكون غدا بعيدا لأن ما تبقى من آخر قلاع هذا الأمل ستتهاوى بسرعة البرق و حينها لا يمكن العطار أن يصلح ما أفسده الدهر..
عبد الكريم قوقي
فجر بريس