
سعى النظام العسكري الجزائري جاهدا تغيير صورته المتلاشية، بصورة أكثر بهاءا و إشراقا أمام المنتظم الدولي، و أيان له ذلك. نظام تعود على إرواء غليله من دماء الشهداء، لا يمكنه بحال من الأحوال أن يستكين إلى المنطق و رجاحة العقل، نظام صلبه منخور حتى النخاع ببربرية عسكرية فاشية سماتها الغدر و الطعن من الخلف، و ظهر ذلك جليا، عبر التاريخ، فالبداية كانت مع المغرب سنة 1963 إبان حرب الرمال، التي لقن فيها الدرس من طرف المغرب، و الثانية مع بني جلدته بالجزائر في الفترة الممتدة ما بين 1992 و 2000، بظهور الحرب الأهلية، عقب إلغاء جنرالات الدم نتائج الانتخابات سنة 1992، بعد فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية. إنها الفترة الأكثر دموية بالجزائر، لعلعت فيها بنادق الجيش مصوبة رشاشاتها صوب المدنيين العزل بالأرياف و المناطق التي صوتت للجبهة، و تمشقت فيها أذناب الاستعمار سيوفها و شحدت سكاكينها و قطعت رقاب و أعناق الرضع و الأطفال و النساء في مجازر جماعية، و جهزت المشانق لقطف رؤوس الآلاف من الأبرياء بسبب لحاهم الكثة و بمجرد الشك في هوياتهم . سعت المناورات الجزائرية جاهدة تلميع وجهها البشع بشتى الطرق و التستر على جرائم جنرالاتها المملوءة بطونهم بعائدات البترول، بدون جدوى، فالمستور انكشف و الحقيقة ظهرت بارزة للعيان، و شهد شاهد من أهلها، بتصريحات نارية أثارت زوبعة عالمية و فتحت الستار على ما يدور وراء المتوسط، كاشفة زيف خطابات جنرالات الجزائر في حربها على الإرهاب، حيث انحرفت إلى حرب إبادة جماعية، بمباركة سياسية، لتدمير فلول و مناصري جبهة الإنقاذ الجزائرية التي رأى فيها الجزائريون منقذا من قبضة الحكم العسكري، فيقدم حبيب سويدية أحد ضباط الوحدات الخاصة الجزائرية شهادة صادمة في كتابه “الحرب القذرة”، تظهر سوءة تاريخ أسود لجوقة الجنرالات و مجرمي الحرب البربرية المضمخة أياديهم بدماء الفضلاء من الشعب الجزائري، و يكشف فيها عن بشاعة ما رآه من تقتيل ممنهج و تعذيب و إعدامات عرفية و تلاعبات و اغتيالات، سعت السلطات الحاكمة جاهدة ألا يقترب منها أحد حماية للآلة العسكرية، و يكشف الضابط، وقاحة الجنرالات و دمويتهم و همجيتهم و آلية حشو الأدمغة التي يخضعون لها جنودهم، كما يكشف القناع، عن يأس فئة عريضة من الجنود المكرهين على القيام بأعمال القتل و الذبح، و عن المصير الذي يجابههم من تصفية داخلية.
هذا الكتاب، صرخة مدوية، و مناشدة دولية في ذات الآن، لمحاكمة مجرمي الحرب، المتورطون في إبادة أكثر من 150 ألف مواطن جزائري، بدون وجه حق و بمباركة بعض دهاقنة السياسة، الذين لهم دور بارز في إشعال فتيل الحرب الأهلية، و كذلك إدانة لنظام عبد العزيز بوتفليقة الذي وفر الحماية لقادة الجيش المتهمين بارتكاب جرائم حرب من المتابعات القضائية داخليا، إبان إطلاق قرار المصالحة الوطنية.
و لقراءة و تحميل الكتاب المرجو تصفح مكتبة الفجر.
فجر بريس