مواطنون درجات!
فجر بريس
13 ديسمبر,2014 أقلام نحريرة, غير مصنف
رحل وزير الدولة، عبد الله باها، إلى دار الحق، و تحركت نواعير الروايات المتباينة و التكهنات الميتافيزقية و التأويلات الضاربة عرض السماء و الأرض عن سبب وفاته، و لكن السر لا يعلمه إلا خالقه، و هو بالطبع، ثم عربة القطار التي دهسته، إن أمكن أن تصرح لنا بما جرى و هذا ضرب من الحمق. لسنا هنا في موقع التشفي في الراحل أو غيره، و لكن تشخيص واقع المغاربة في بعض الأحيان مرير و محرق، فالعشرات من المواطنين يلقون حتفهم تحت عجلات القطارات المكوكية، في وقت لا تكلف السلطات و إدارة السكة الحديدية نفسيهما، سوى تحرير محاضر معاينة و تقديمها للمحاكم، ليس لاستجلاء الحقيقة و إنصاف الضحية، و لكن لاستصدار أحكام قضائية ضده بسب توقيفه للقطار الذي أوقف بدوره عجلة حياته، ليجد بعد ذلك ذوي الحقوق أنفسهم في مواجهة غول الغرامات الطائلة، نظير أوقات توقف القطار. الأمر هنا مختلف مع الراحل باها، حيث فتحت التحقيقات و الاستجوابات و “مرمط”سائق القطار في دواليب التحقيق، كأن به المسؤول المباشر عن الحادث، و حلت الشرطة العلمية مدججة بتكنولوجيات البحث عن المجرمين و مشطت مكان الحادث حتة حتة، لأن الضحية وزير! فحتما عائلة الفقيد بعيدة كل البعد عن شبح دفع غرامات القطار و ربما سنسمع في الأيام القادمة بأن إدارة السكة دفعت لعائلته دية مسلمة، و للأسف هذا ما يزيدنا يقينا بأن المواطنين المغاربة درجات حتى في الممات. وإنا لله و إن إليه راجعون.
2014-12-13