لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنطلي علينا شعارات محاربة الفساد، الضارب في أعماق المجتمع الرحماني، سواء جاء الشعار مغلفا من صحفي أو مسؤول… و الحقيقة التي لا يتناطح فيها عنزان و لا يختلف فيها اثنان، أن الفساد ملل و نحل، و كل فريق بما لديهم فرحون.. ملل تقام شعائرها و تستنشق أدخنة مباخرها، في ثالوث السلطة و المال و الصحافة.
فعندما تنزوي “السخافة” عفوا الصحافة إلى زاوية الفساد، و تنمق صورة الغيلان المقتاتة على دماء المساكين، فهذا شيء مريب، و هدم للأخلاق و القيم، لأن الصحافة ليست مجرد كتابة مقالات، و انطباعات و أحاسيس، و لكنها قوة ضاغطة و فاضحة، تقف على المعطيات و الحقائق و تستقيها من الكواليس و نوادي الكبار و أحيانا تخرج من أسرة النوم.. و لكن إذا اسندت الأمور إلى غير أهلها، فتجد الصحفي متزلفا دليلا، جالسا على عتبة الأسياد، ينتظر ما تجود به عليه الأقدار و نزوات الأسياد. فجلوسه الذليل ليس جلوسا بريئا أو جلوس تذاكر في الله، ولكنه جلوس تزلف و مطمع و رغبة في “بونات المازوط” و ” فناجين قهوة” وحصص حمام… مسدلا وراءه الستار على المآسي و المظالم و الملفات الكبرى، التي لن يجرأ على إثارتها و النبش فيها. و تبقى الحقيقة عنده هي حكايات أصحاب الجود و الكرم” و لو طارت معزة” و عند اشتداد الأزمة و ضرب الخناق على الشرفاء و الظرفاء عفوا “لصوص المال العام”، تجده يأتي مسرعا يتمايل كأن به مس من الجان، ينفس عنهم الهم و الغم” و يفك ضيمهم” و لو بمقالات إيحائية، و يغير الحقائق و الوقائع، عسى أن يجد مكانة و حظوة، راميا الناس بدائه و منسلا في الخفاء، إنها معظلة كبيرة و يا ليتها من معظلة اكتوينا بنارها و هي صحافة التزلف.
عبد الكريم قوقي
فجر بريس