أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » “السياسة المغربية: حين تتحول المهزلة إلى فلسفة في إدارة الماء والوجود”
Visitez Example.com

“السياسة المغربية: حين تتحول المهزلة إلى فلسفة في إدارة الماء والوجود”

 

في عالم الفلسفة، يُعتبر السؤال عن “ما معنى الحياة؟” أحد أعمق الأسئلة التي شغلت العقول البشرية لعصور طويلة. لكن في عالمنا المعاصر، وبالأخص في السياسة المغربية، يبدو أن الجواب قد تغير إلى “ما معنى الحياة عندما يتحول كل شيء إلى لعبة في يد الأقلية؟” في أسبوع مضى، وقف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أمام البرلمان دفاعًا عن صفقة شركاته في معالجة مياه البحر وبيعها للمغاربة. ولم يكن هذا مجرد “دفاع” في العادة، بل كان أداءً فلسفيًا بامتياز، كأن أخنوش قد قرر أن يقدم لنا درسًا في الوجودية، ولكن على طريقتنا: عندما تصبح الحقيقة سخرية.

لا شيء استثنائي في “مُلك الله”. الحكومة تواصل عملها في “ثبات ونبات”، وكأنها كائن حي يسير دون أن يتفاعل مع الحياة من حوله. أغلبيتها البرلمانية، التي يبدو أنها تدير رأسها في الرمال، قد أضحت صورة رمزية لمفهوم الفلسفة المخزنية القديمة: “اللا مبالاة تضمن الاستمرارية.” والنتيجة هي أن جزءًا من الشعب يكتفي بحفلة “الندب”، يتساءل عن مصيره وهو يغرق في بحر من الفوضى.

لقد علّمنا المنطق المخزني العتيق أن نكون كالأشجار في الصحراء: ثابتين في أماكننا، ننتظر حتى تلوح العاصفة الكبيرة التي تستحق الانتباه. لكن في المقابل، يبدو أن السياسة اليوم تشبه مسرحية هزلية، حيث تمتلئ المسرح بشخصيات تناقض بعضها البعض، ومع ذلك يستمر العرض. خطاب أخنوش في 16 دجنبر 2024 أمام البرلمان كان بمثابة لحظة فكرية، كشف خلالها لنا أننا نعيش في كوميديا من نوع خاص: حين يصبح الصراع على الموارد الحيوية أمرًا عاديًا، وحين تتحول الدولة إلى ملعب يتقاسم فيه الكبار كل شيء.

“انتظر وراقب” يقول المثل الإنجليزي. ولكن إذا ما نظرنا إلى هذا من زاوية فلسفية ساخرة، هل يجب علينا أن نراقب ونحن نعلم أن المسرحية قد انتهت منذ اللحظة الأولى؟ ربما يكون السؤال الأهم هو: هل نحن فعلاً في وضع يسمح لنا بالمراقبة، أم أننا مجرد مشاهدين في مسرحية سياسية رديئة؟ الفيلسوف اليوم ليس ذاك الذي يجلس على قمة الجبل متأملًا في حكمة الكون، بل هو ذاك الذي يشاهد بذهول كيف تتحول الدولة إلى ضيعة صغيرة، ويقرر أن يضحك بدلًا من التفكير.

فجر بريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *