
كان السوق الأسبوعي بابن جرير يحمل آمالًا كبيرة لتحقيق طفرة اقتصادية وزيادة مداخيل الجماعة، لكنه سرعان ما تحول إلى عبء بفعل عدة عوامل متداخلة. من أبرز هذه العوامل تجربة التسيير الذاتي التي سجلت أرقامًا غير مسبوقة في تدني المداخيل، إضافة إلى تأثير الجفاف الذي قلّص نشاط الفلاحين وقلل من الإقبال على السوق.
مع طرح السوق لأول صفقة كراء، جاءت النتائج مخالفة لكل التوقعات حيث انخفضت السومة الكرائية بشكل كبير مقارنة بالسوق القديم، هذا الوضع دفع الجماعة إلى اللجوء إلى التدبير المفوض كحل بديل، لكنه واجه بدوره سلسلة من العقبات والانتقادات، خصوصًا بشأن الشروط المالية ومدد العقود الطويلة.
تجربة التسيير الذاتي لم تُثقل الجماعة ماديًا فقط، بل أثرت على أدائها بشكل عام، حيث أصبحت تعاني من ضغوط نفسية وإدارية في محاولة لإدارة سوق لم يحقق شيئًا من التوقعات المأمولة. وأمام هذا الوضع، بات من الضروري العودة إلى نظام الكراء، لكن بشروط جديدة تفرضها السلطات المركزية، مثل التأمين الإجباري على المستخدمين، وإلزام المتعهدين بالامتثال للقوانين المنظمة للتنافس.
في هذا السياق، أصبح من الضروري الابتعاد عن الرهان على السوق الأسبوعي كمصدر أساسي للمداخيل، والانكباب على مشاريع أكثر استدامة وذات مردودية عالية، خاصة تلك المرتبطة بـ”المدينة الخضراء”. هذه المشاريع الطموحة، التي تمثل رؤية تنموية حديثة، تحمل إمكانيات هائلة لجذب الاستثمارات وتعزيز موارد الجماعة بطرق مبتكرة ومستدامة.
اليوم، تقف ابن جرير أمام مفترق طرق: إما أن تبقى رهينة إخفاقات الماضي أو أن تستثمر في إمكانيات المستقبل. فالرهان على مشاريع المدينة الخضراء، بدل الاستمرار في إصلاح إخفاق السوق الأسبوعي، هو الخيار الأذكى لضمان تنمية محلية مستدامة ووضع الجماعة على مسار اقتصادي قوي وواعد.
فجر بريس