طالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بمساءلة عمدة ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش في شأن منح مالية استفادت منها مجموعة من الجمعيات الرياضية بالمدينة الحمراء وتقصي الحقائق بخصوص المعايير والمقاييس المعتمدة في توزيعها، ومدى احترامها لذلك خلال الفترة الممتدة من سنوات 2010 وإلى سنة 2013 .
والتمست الجمعية المذكورة في معرض شكاية تقدمت بها أخيرا لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش الاستماع لأقوال وإفادات رئيس اللجنة الثقافية والرياضية المجلس الجماعي ، لتبيان إذا ما كان هذا الأخير قد توصل فعلا بجميع البيانات والفواتير الخاصة بأوجه صرف المنح المالية التي سبق لمجموعة من الجمعيات الاستفادة منها خلال السنوات الماضية المذكورة ، وبالتالي الوقوف أيضا عند مدى إنجاز الجمعيات الممنوحة للبرامج المسطرة والتي زودت بها المجلس قبل استفادتها من المنحة الجديدة التي صادق عليها المجلس خلال دورة أكتوبر من سنة 2013.
وقالت الجمعية ،في معرض شكايتها، بأنها تابعت مداولات أعضاء اللجنة الثقافية والرياضية بالمجلس الجماعي ، مشيرة إلى أن تلك الجلسات تخللتها صراعات وصلت في بعض الأحيان إلى التشابك بالأيدي وتبادل الضرب والشتم بين بعض أعضاء هذه اللجنة ، والتي باتت موضوع قضية تعرض الآن على أنظار القضاء بابتدائية مراكش.
وأوضحت الجمعية كونها تابعت تداعيات هذه الصراعات خارج المجلس الجماعي حيث اتضح لها بأن هناك مجموعة من المستشارين، بينهم أعضاء في اللجنة المذكورة، إما أنهم يترأسون جمعيات رياضية وثقافية واجتماعية، أو هم أعضاء في مكاتبها المسيرة، وقد دافعوا عن جمعياتهم من أجل الحصول على أكبر حصة من المال العام.
و لفتت الشكاية الانتباه إلى المفارقة المسجلة في المجال حيث أن بعض هذه الجمعيات لا تواجد فعلي لها ولا توجد إلا على الورق فقط ، كما أن بعضها غير قانوني في مقابل حرمان جمعيات ،لها تواجد فعلي، من منحة أو حصول أخرى على منحة هزيلة مقارنة وقياسا بباقي الجمعيات والأندية التي يترأسها مستشارون بالمجلس الجماعي لمراكش.
وأكدت ،في هذا الصدد، بأن القانون المنظم يلزم من جهة المجلس الجماعي التقييد بمعايير الموضوعية والشفافية في صرف هذه المنح المالية المخصصة من ميزانيته،باعتبارها مال عام، للنسيج الجمعوي بالمدينة،كما يلزم الجمعيات المستفيدة الإدلاء بالتقارير والفواتير المالية التي تكشف أوجه صرف هذه المنح المالية، وأيضا تقديم البرامج السنوية التي تلتزم بإنجازها، و كل ما من شأنه بيان إنجاز هذه البرامج، قبل الاستفادة من أية منحة أو دعم مالي جديد.
وساقت الجمعية مثالا صارخا لارتفاع سقف المنحة الهزيلة التي كان يتلقاها نادي “أولمبيك مراكش”لينتقل هذا الدعم ،وبشكل مفاجئ، من بضعة ملايين من السنتيمات إلى 135 مليون سنتيم وذلك مباشرة بعدما تغيير المكتب المسير لهذا النادي والذي أصبح يضم في تشكيلة مكتبه عضوان من المجلس الجماعي لمراكش، بل إن أحدهما أصبح هو الرئيس الفعلي لهذا النادي ،مما سمح بحصوله على منحة أخرى خلال شهر أكتوبر من سنة 2013، قدرها 35 مليون سنتيم، وليرتفع بذلك مجموع ما حصل عليه هذا النادي خلال رئاسته من طرف المستشار جماعي، إلى 170 مليون سنتيم.
وخلصت إلى أن الخلفية “السياسوية” تبقى و تعد المعيار الأساس في توزيع الدعم المالي على الجمعيات والأندية وليس الفعالية والإشعاع والجدية في العمل.
جريدة العلم
فجر بريس
