أخر الأخبار
الرئيسية » غير مصنف » المداوي يقدم تصوره لتنمية الرحامنة: الإنسان محور التحول والتكامل المجالي أساس التقدم
Visitez Example.com

المداوي يقدم تصوره لتنمية الرحامنة: الإنسان محور التحول والتكامل المجالي أساس التقدم


قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عزالدين المداوي، تصوره لإقليم الرحامنة ورهاناته التنموية، معتبرا أن المنطقة شهدت خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة، غير أن استمرار التقدم يظل مرتبطا بتثمين المنجزات القائمة وتسريع وتيرة العمل لمعالجة الإكراهات التي كشفت عنها التجربة.

 

وأوضح المداوي، خلال لقاء تواصلي بصخور الرحامنة، أنه يعرف المنطقة منذ سنوات وسبق له أن عاش فيها لفترة، مشيرا إلى أن عودته إليها تتيح له الاطلاع بصورة أقرب على التحولات التي عرفها الإقليم وعلى الانتظارات التي ما تزال مطروحة لدى ساكنته.

 

وبحسب التصور الذي عرضه، فقد انتقلت الرحامنة من مرحلة اتسمت بالتهميش إلى مسار شهد إنجاز عدد من المشاريع المهيكلة، خصوصا منذ منتصف العقد الأول من الألفية. وسجل أن الاعتراف بهذه التحولات لا يتعارض مع المطالبة بمزيد من المشاريع وتحسين الخدمات، معتبرا أن ارتفاع سقف الانتظارات يعكس تطلع الساكنة إلى مواصلة التقدم.

 

ووضع المداوي العنصر البشري في صلب رؤيته لتنمية الإقليم، مؤكدا أن الموارد الطبيعية والتجهيزات لا تكفي وحدها لإحداث التحول المطلوب، ما لم يواكبها رأسمال بشري مؤهل ومنخرط في إعداد وتنفيذ السياسات التنموية. وربط نجاح المشاريع بقدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين وإتاحة الفرص أمام مختلف الفئات الاجتماعية.

 

ويرى المداوي أن التنمية لا يمكن أن تكون ثمرة جهود فردية أو قطاعية معزولة، بل تتطلب عملا جماعيا تشارك فيه المؤسسات المنتخبة والسلطات والفاعلون الاقتصاديون والجمعيات والمواطنون. كما دعا إلى الاستفادة من الخبرة التي راكمها رؤساء الجماعات والمنتخبون، سواء في تحديد نقاط القوة أو رصد الاختلالات التي تحتاج إلى حلول عملية.

 

وشدد الوزير على أهمية العدالة المجالية، معتبرا أن تحقيق التنمية داخل منطقة معينة لا ينبغي أن يتم بمعزل عن محيطها. وفي هذا السياق، رفض التعامل مع الرحامنة الشمالية والجنوبية باعتبارهما مجالين منفصلين، مؤكدا أن الإقليم يشكل وحدة متكاملة داخل جهة مراكش آسفي، وأن نجاح أي مشروع محلي يمكن أن تمتد آثاره إلى أقاليم مجاورة، من بينها الحوز وقلعة السراغنة وآسفي وسطات.

 

ومن هذا المنطلق، ربط المداوي تنمية الرحامنة بمشروع الجهوية المتقدمة، الذي يمنح الجهات صلاحيات أوسع في تدبير مواردها وتحديد أولوياتها وإنجاز مشاريعها، داخل إطار يحافظ على التكامل الوطني. وأوضح أن البعد المحلي ينبغي أن يظل منفتحا على المستويين الجهوي والوطني، لأن التفاوت بين المجالات يحد من أثر النمو ويؤدي إلى ظهور اختلالات اجتماعية واقتصادية.

 

وتناول المداوي كذلك طبيعة الدور الذي يفترض أن يضطلع به النائب البرلماني، موضحا أنه لا يتمثل في الإعلان عن إنجاز مشاريع تدخل ضمن اختصاص مؤسسات أخرى، وإنما في تمثيل المنطقة ونقل انشغالاتها والمساهمة في صياغة السياسات الوطنية، إلى جانب جمع الفاعلين المحليين والوطنيين حول حلول للقضايا التي تواجه الإقليم.

 

وفي السياق ذاته، تعهد بالمحافظة على التواصل والقرب من ساكنة الرحامنة، بغض النظر عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية، مشيرا إلى ضرورة إيجاد آليات منظمة للقاء مختلف الفئات، بما فيها الشباب والنساء والفاعلون الاقتصاديون والصناع التقليديون والفعاليات المحلية.

 

كما دعا إلى عدم اختزال صورة الرحامنة في النقائص القائمة، وإلى إبراز التحولات التي حققتها المنطقة خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع تشخيص واقعي للمشكلات المتبقية. واعتبر أن الخطاب التنموي ينبغي أن يجمع بين تثمين المنجزات وعدم تقديم وعود يصعب تنفيذها، مع تحديد أولويات قابلة للتحقيق ضمن رؤية تشاركية.

 

ويقوم تصور المداوي، كما عرضه خلال مجموعة من اللقاءات التواصلية المحلية، على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في الاستثمار في الإنسان، وتحقيق العدالة المجالية، وتنسيق جهود مختلف المتدخلين. وهي مقاربة تنظر إلى الرحامنة باعتبارها جزءا من محيط جهوي ووطني، وترى أن مواصلة تحولها تتطلب توحيد الجهود ورفع وتيرة الإنجاز وربط المشاريع بصورة مباشرة بحاجيات الساكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *