أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » صيادلة المغرب يحتجون… لكن من يدافع عن حق المواطن في دواء بسعر معقول؟
Visitez Example.com

صيادلة المغرب يحتجون… لكن من يدافع عن حق المواطن في دواء بسعر معقول؟

ليست هذه المرة الأولى التي يرفع فيها صيادلة المغرب صوتهم ضد أي خطوة حكومية تروم تخفيض أسعار الأدوية، لكن أن تصل الأمور حد وصف مشروع مرسوم ــ هدفه الأول هو التيسير على جيوب المواطنين ــ بأنه “كارثي”، فذلك يعكس بشكل واضح تعارض مصالح فئة مهنية تحرص على أرباحها أكثر من حرصها على صحة المغاربة.

 

الحكومة، مدفوعة بتقارير سوداء عن ارتفاع أسعار الأدوية بالمغرب مقارنة بدول الجوار، اختارت أن تتحلى بالشجاعة وتفتح “عش الدبابير”، بإعادة النظر في تركيبة الأسعار المعتمدة منذ سنوات، في محاولة لكسر جمود طالما انتقدته المجالس العليا، ودفع ثمنه المواطن بشكل مباشر في الصيدليات.

 

في المقابل، اختارت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب منطق التصعيد والضغط، مدعية أن تخفيض الأسعار سيؤدي إلى إغلاق الصيدليات وعرقلة الولوج للعلاج، فيما الواقع يقول إن عددًا غير يسير من الصيدليات تحول — في ظل غياب المراقبة — إلى مشاريع ربحية صِرفة، تُضخِّم هوامش الربح، وتتجاوز رسالتها الصحية إلى عمل تجاري بحت.

 

الأدهى أن الحديث عن “صياغة المرسوم بشكل أحادي” يتجاهل أن الحكومة عقدت في الشهور الماضية جلسات تشاورية مفتوحة مع كافة المتدخلين، لكن منطق “الفيتو” لدى الصيادلة لم يسمح لهم بالقبول إلا بما يوافق مصلحتهم الضيقة. فهل يُعقل أن يستمر المواطن المغربي في دفع أسعار مضاعفة لدواء قد يجد نظيره في أوروبا بنصف الثمن، فقط لأن الصيدليات ترفض مراجعة هوامش الأرباح؟

 

الحكومة لا تهدد الأمن الدوائي كما يحاول البعض تصويره، بل تقوم بواجبها في إعادة التوازن إلى سوق مختل، عبر تخفيض أثمان أدوية ظلت لعقود خارج متناول فئات واسعة من الشعب. والغريب أن الصيادلة، بدل الانخراط في هذا الورش الوطني، يصطفون للدفاع عن “الوضع القائم”، ويلوّحون بـ”التصعيد” كلّما مسّ الإصلاح جيوبهم.

 

إذا كان بعض الصيادلة يخشون على استمرار صيدلياتهم من الإفلاس، فإن الحل ليس في تعطيل الإصلاح، بل في مراجعة نموذج اشتغالهم، والانفتاح على كل ما من شأنه تعزيز دورهم كمهنيين في خدمة حق المواطن في العلاج، لا بوصفهم تجارًا يعارضون أي مساس بالأرباح.

 

إن الحكومة اليوم أمام امتحان حقيقي: إما أن تمضي بثقة في إصلاح منظومة أثمنة الأدوية حتى يستفيد المواطن البسيط، وإما أن تخضع لضغوط لوبيات مهنية اعتادت فرض منطقها لسنوات. وإذا حدث التخلي عن هذا الورش بذريعة “الحفاظ على الاستقرار”، فسيكون الخاسر الأول هو المواطن الذي سيظل يدفع ثمن دوائه… وحيدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *