
في لقاء جماهيري مشحون، وجد البرلماني المعروف بـ”سوبرمان” نفسه أمام موقف محرج حينما واجهه أحد الشباب بسيل من الملاحظات القاسية، مؤكدًا أن المرحلة القادمة يجب أن تكون بدونه، وأن رحيله بات ضرورة ملحة. رد البرلماني لم يكن دفاعيًا كما كان متوقعًا، بل اكتفى بالقول إنه لن يكون في المرحلة القادمة إذا كان غير مرغوب فيه من طرف الشباب. ورغم أن التصريح بدا وكأنه اعتراف ضمني بتراجع شعبيته، إلا أن الكثيرين يرون فيه مجرد خطوة تكتيكية لامتصاص الغضب وتهدئة الشارع.
لسنوات طويلة، ظل هذا السياسي ممسكًا بزمام الأمور داخل حزبه، متحكمًا في مساراته التنظيمية ومساره الانتخابي. لكن يبدو أن التحولات السياسية والمزاج الشعبي لم تعد تصب في صالحه، خاصة مع تراجع حضور الحزب في معاقله التقليدية بسبب ضعف التأطير وتآكل الثقة. ورغم إقراره الضمني بأن بقاؤه ليس حتميًا، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن السياسيين غالبًا ما يجيدون فن المناورة، وأن إعلانهم عن نوايا الانسحاب قد يكون مجرد محاولة لإعادة ترتيب الأوراق في الكواليس.
السؤال المطروح اليوم: هل يملك “سوبرمان” الجرأة الكافية للانسحاب فعلًا، أم أن تصريحه ليس سوى تكتيك لربح الوقت قبل العودة بوجه آخر؟ في ظل تصاعد المطالب الشبابية بضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، لن يكون أمامه سوى خيارين: إما الاستمرار في المواجهة رغم تضاؤل فرصه، أو الانسحاب بذكاء قبل أن يجد نفسه خارج اللعبة بأمر الواقع
فجر بريس