حسم ابن عرفة البيجيدي سعد الدين العثماني، كما يطلق عليه إعلاميا، في أكثر الملفات حساسية، التي لم يتجرأ أي رئيس حكومة سابق على مر العقود بالمغرب باستثناء رؤساء الحكومة التي يسيرها البيجيدي. رئيس الحكومة يلعب بنار صندوق المقاصة و خاصة الشق الذي يمس القدرة الشرائية للمواطنين، و المتعلقة برفع الدعم عن المواد التي يدعمها الصندوق السحري و على رأسها غاز البوطان و الدقيق و السكر، معتبرا خلال تصريحه الحكومي أنه سيواصل إصلاح المقاصة سيرا على نهج الحكومة السابقة، عن طريق رفع الدعم بشكل تدريجي عن المواد المتبقية، بهدف الزيادة في الاعتمادات الموجهة إلى تمويل برامج التنمية الاجتماعية و دعم الفئات الهشة و المحتاجة. و يبدو أن الطبيب النفساني بن عرفة يعاني من شيزوفرينيا في خصوص هذه النقطة الفريدة من تصريحه الحكومي، الذي سيثقل كاهل المواطن بمصاريف إضافية ناجمة عن رفع الدعم عن المواد الأساسية و بالضبط المواد التي تشكل هرم القوت اليومي للمواطن أكثر استهلاكا. هل يعي السيد رئيس الحكومة الذي ينعم بما لذ و طاب من مأكل و مشرب الذي هو من جيوب دافعي الضرائب أن أغلبية المواطنين لا يستطيعون سوى توفير كيلو أو إثنين من الدقيق في اليوم لسد رمق جوعهم، و شراء درهمين سكر من عند البقال، و ينتظرون رزق اليوم الموالي الذي يأتي أو لا يأتي لاقتناء نفس الكمية من الدقيق و السكر، فكيف سيدعم الفئات الهشة أو بالأحرى المهمشة و المحتاجة و أكثر المغاربة محتاجين و مهمشين و لولا التكافل الاجتماعي بينهم لصار المغاربة نموذجا فريدا و جيشا عرمرما يضرب به المثل في الفاقة و العوز. إن بن عرفة يصطاد في البرك الآسنة بالقضاء على ما تبقى من قدرة شرائية عند المواطن و ضرب قوت يومهم الذي سهر على تحصينه الراحل الحسن الثاني بإنشاء صندوق المقاصة التي يعتبر صمام الأمان للنظام و المغاربة معا. المغاربة متسامحون و صبورين على نوائب و عاديات الزمن و لكن عندما يمس قوت يومهم فذلك يوم عسير، و لعب بالنار.
فجر بريس