
القادم إلى جماعة آيت الطالب بالرحامنة، لا يسعه إلا أن يضع يده على قلبه و يتضرع إلى الخالق لكي يصل إلى وجهته بالسلامة، المرور بتلك الطريق ينتاب المار منها شعور مؤلم كأنها قندهار أو حلب. كما هو معلوم الشبكة الطرقية بالرحامنة كلها متهالكة و الكلام عنها يطول فيه التأليف لكن الطريق الرابطة بين سبت لبريكيين و جماعة آيت الطالب كلام آخر، على طولها لا يسع مستعمل الطريق إلا أن يطلب اللطف، الموت يداهمه من كل جانب، جنبات متهالكة و حفر عميقة بوسطها كأنها مخلفات قنابل يدوية، عند استفسارنا عن أسباب تدهور هذه الطريق القاتلة، كان الجواب يتوجه بأصابع الاتهام إلى عشرات الشاحنات من الحجم الكبير لنقل الرمال و الأحجار التي تنقلها من مقالع الرمال و استخراج الأحجار من سبت لبريكيين إلى مدينة أسفى مرورا بجماعة آيت الطالب. حمولة كل شاحنة تصل إلى أزيد من 64 طنا كانت كفيلة برسم نذوب غائرة في الطريق، و حولت حياة مستعمليها إلى جحيم يومي، أحد الساكنة صرح للجريدة باستعماله اليومي للطريق تحتفظ ذاكرته بشريط من المآسي كانت ستقع لولا تدخل الألطاف الإلهية، التي تحول بين الكارثة و النجاة، موضحا تدهور حالتها التي أوعزها لشاحنات نقل الرمال و الأحجار التي تمخر عبابها ليل نهار، متسائلا عن دور السلطات الوصية التي لا زالت لم تحرك ساكنا رغم المناشدات و الاستعطافات و الاستجداءات و الاحتجاجات، مضيفا كل مرة يقولون لنا قضيتكم قيد الدراسة و قريبا سيتم حل لغزها، الغموض يلف تلابيب قضية هذه الطريق، يوميا أخرج من بيتي لقضاء مآربي و أقول في قرارة نفسي إن عدت إلى حضن عائلتي فأنا محضوض، متذكرا ذات يوم عندما بدأ الليل يسدل ستار ظلمته حيث كان عائدا إلى بيته في جو ممطر كيف استطاع النجاة من كارثة أحدقت به من كل صوب و حدب” ذات يوم كنت عائدا إلى البيت على متن دراجتي النارية بعد آذان المغرب و الجو ممطر، كنت أرى سيارة قادمة أمامي تحمل ترقيم دولي و تسير بسرعة فائقة، يبدو أن سائقها لا يعرف خبايا هذه الطريق، فجأة ارتطم أسفل سيارته بنتؤ بارز بين حفرتين غظتهما مياه الأمطار المنهمرة ذلك المساء، لم يسعفه الحظ بأن ينحرف عنه في الوقت المناسب رغم سعيه لتخفيض السرعة، مما حذا بالسيارة أن تتوجه إلى مباشرة، أمام هذا المشهد المرعب و أنا أرى الموت يداهمني، لم أجد من بد سوى أن أخرج عن الطريق و بفعل الأوحال انزلقت بي دراجتي لأهوي من المنحدر إلى مكان سحيق، صاحب السيارة نجا و أكمل طريقه و أنا بقيت أشكو من رضوض و جروح متفرقة من جسمي اندملت مع مرور الأيام ، و حمدت الله على أن الأمور وقفت عند هذا الحد. هي حكاية مواطن بسيط يكابد تكاليف الزمن في بيئة تغزوها مختلف فيالق الهشاشة و الفقر، كادت هذه الطريق يوما من الأيام أن تحوله إلى رميم، و تحرم أبناءه من دفئ الأبوة و تمنحهم صفة اليتم في محيط مجتمعي يأكل مال اليتيم و لا يبالي.
استفسرت فجر بريس عن أسباب التأخر في إعادة هيكلة الطريق، أكدت مصادرنا أن الشركة تعيد الدراسة، موعزا البطء إلى تأخر ضخ الاعتمادات المالية لبعض المساهمين، متمنيا أن تكون نهاية سنة 2017 نهاية مأساة الآلاف من الساكنة المتناثرة عبر التلال و السهول.

فجر بريس