
التقطت عدسة فجر بريس، يومه الأحد، بمركز مدينة ابن جرير، صورا لفئة من المجتمع ظلت تشكل طابوهات و بؤرا منسية لعقود، لم تعمل عليها الدولة و لم توفها و لو نزرا يسيرا من حقها في الرعاية الصحية و الاجتماعية، رغم أن كل من عاين حالة من هذه الحالات لا يسعه سوى التألم و طلب الستر من الله، و لكن لا يدري أي أحد منا ما تخبأه له الأيام المليئة بالمفاجأة و التي تدور كالفلك المشحون بالأقدار ، و التي قد تصيب عزيز القوم بالحمق و الجنون و تنزله من أبراجه العاجية إلى الحضيض و الجحيم، و هي حالات كثيرة من ذوي الشأن و المكانة كانوا يتعالون و يتعجرفون و يسيرون في الأرض مرحا، و بعد ثانية واحدة انقطعت الشعرة الفاصلة بين العقل و الجنون فصاروا من المجانين و الحمقى. هلا أخذتكم الرحمة و الرأفة بهذه الشريحة فهي منكم و إليكم.
و ما يدعوا للاستغراب و الدهشة بهذا الإقليم من المغرب غير النافع، كيف تم إغفال هذه الشريحة من المجتمع و شرائح أخرى كالمتسكعين و المشردين و المسنين من البرامج الاجتماعية، في إطار ما يسمى بالمشروع التنموي الكبير للرحامنة. بالرجوع بعقارب الساعة إلى الوراء و منذ انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي صرفت الملايير على مشاريع مختلفة لم نجد بين تلابيبها شيء أو مشروع خصص لمثل هذه الفئات التي يعج بها المجتمع، اللهم بعض المشاريع مع وقف التنفيذ الاختياري لإيواء النساء في وضعية صعبة. و دور الطالب و الطالبة التي تحولت من خيريات إسلامية كانت من صلب اهتماماتها رعاية هذه الفئات و الشرائح من المجتمع قبل أن تنعرج عن مسارها و هنا مربط الفرس. فعيب أن نسمع أن نساء و أطفال و مرضى نفسيين يعانون من اضطرابات نفسية يرحلون في بعض الأحايين و عند اشتداد الأزمة إلى مراكز اجتماعية بمدن مجاورة و التي بدورها تقبلهم على مضض و تتساءل عن نصيب هؤلاء مما وفره لهم برنامجهم التنموي، و تكون الإجابة الله غالب.

فجر بريس