ما زالت قضية تكسير صندوق الاقتراع بدوار القسامة بالجعافرة، ترخي بظلالها على الرأي العام الوطني و المحلي، فبعد حكم المحكمة الإدارية في المرحلة الابتدائية يإلغاء الانتخابات بالدائرة الانتخابية القسامة، بعلة ثبوت مناورات تدليسة، و لقد عرف القضاء الإداري المناورات التدليسية بأنها كل ما يخل بالتوازن والفرص المتاحة لجميع المرشحين لعرض وجهات نظرهم على الناخبين وبالاستفادة على قدم المساواة من الإجراءات القانونية التي تنظم سير الإنتخاب[1]، و من ذلك كسر صندوق الاقتراع حيث اعتبره هو المجسد للعملية الانتخابية و قوامها فكل مساس به قبل فرز الأصوات و الإعلان عن النتائج الانتخابية بفتحه أو كسره نتيجة عنف أو تدليس أو بشكل إرادي، يعتبر مخالفة انتخابية من شأنها أن تشكك في صدق و سلامة العملية الانتخابية ، و بالنظر لجسامة تلك المخالفة، فقد اعتبرت من النظام العام، بمعنى أن الأمر يتعلق بإخلال بإجراء جوهري يترتب عنه البطلان بصرف النظر على نتيجة الاقتراع و أن القول بأي تفسير آخر من شأنه المساس بقدسية صندوق الاقتراع تحت أي شكل من الأشكال، حيث ذهب موقف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من طبيعة المخالفة الانتخابية المتعلقة بكسر الصندوق في قرارها عدد 1382 الصادر بتاريخ 97/09/24 بان كسر صندوق الاقتراع بعد انطلاق عملية الانتخابات وتبعثر الأظرفة وإحضار صندوق جديد من طرف السلطة المحلية كل ذلك يدخل في باب المناورات التدليسية التي من شأنها أن تفسد عملية الانتخاب وتجعل إعادته واجبة قانون [2].
[1]: القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 27 ماي 1976 تحت عدد 296.
[2]: القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 24 شتنبر 1997 تحت عدد 1382 في الملف الإداري رقم 1391/5/1/1997
فجر بريس
