في الحقيقة، لم نود الغوص في خلجان التسيير و التدبير الجماعي، لكن الضرورة تبيح المحظورة، عند علماء المقاصد، فمن خلال تتبع دورات المجالس الجماعية، و خاصة تلك التي تهم المصادقة على برمجة ميزانية التسيير و التدبير، تراءى جليا تخبط الكثير من الرؤساء في عملية البرمجة، التي كانت توضع بشكل عشوائي و روتيني، لا يعكس تطلعات المواطن، فمن هنا نتساءل لماذا التهافت و التناحر للوصول لكرسي الرئاسة و عضوية المجالس الجماعية، التي من المفروض في المتقدم إليها، أن يكون من أهل الحل و العقد و الطوية السليمة و النظرة الثاقبة و الحمولة المعرفية، و التبحر العلمي في علم التدبير و التسيير و البرمجة، المجيزة لتدبير جيد و حكامة رشيدة.
الحقيقة المرة التي لا يستسيغها مستشارونا و مستشاراتنا بإقليم الرحامنة، و يموتون غيظا و حنقا من خلال التفكير فيها ألف مرة، ثم يبعثون من جديد، هي انعدام الأسس المتينة للتدبير التي تبدأ بالنظرة الشمولية لمبتغى و مراد المواطن البسيط، و من تم تنزيلها و ترسيمها على أرض الواقع، ببرامج واقعية و عملية، لكن فاقد الشيء لا يعطيه. و من هذا المنطلق كيف سيتعامل هؤلاء المستشارون و المستشارات بربوع جماعات الرحامنة مع أماني ساكنة تقطن جغرافيا مثل قطر و لبنان، في ظل انعدام برامج و مخططات تضع اليد على الداء و تشخص الوضع بدقة، و هل ستظل رابضة في جظائرها، تنظر ما تجود به الرياح، مما تقدم به عامل إقليم الرحامنة، في عرضه لبرنامج تأهيل الرحامنة 2015/2018.
الشعارات المقدمة في الانتخابات، كبيرة، تلألئ عنان السماء، و تنير مسارج الأمل، و توقد مباخر الأماني، رغم جٌوف مضامينها… إلا أن الواقع يعسعس أفق المبتغى و يطفأ رجاء المتوسلين، و يرسم الانتكاسة الكبرى و الموت الزؤام، و يبقى الهدف ينطلق مع انطلاقة موسم جز فصول الميزانيات و الوقوف على أبواب الهياكل العظيمة القائمة على شطآن و إكراميات المقاولين.
فجر بريس
