بقلم : عاطف الرقيبة
في خطوة غير مسبوقة أقدم خرطوم داعشي على الانفجار أمام باب منزلنا مسببا حالة من الهلع في صفوف أفراد عائلتي خوفا من تسربات مائية لأرضية منزلنا المتهالك و الذي بني في ستينات القرن الماضي في حي شعبي يسمى بالدوار الجديد . هذا الأخير الذي لم يعرف زمن نشأته ما يعرف الان ( بالطبلة ) و ( لبلان)…
نفد هذا الداعشي جريمته النكراء يوم السبت الماضي مستغلا عطلة نهاية الأسبوع ، فما كان علينا سوى الانتظار ليوم الاثنين قصد التبليغ عن هذا الحادث قصدنا صباح يومه الاثنين وكالة الماء والشطابة حتى لقاع لبحر و كم كان المسؤولون هناك سريعي التجاوب بإعطائنا و عودا بحل المشكل في أقرب وقت ، ولينا ظهورنا منتظرين فرقة التدخل السريع بتجهيزاتها الحديثة لوقف تدفق مياه الخرطوم الداعشي . انتظرنا و انتظرنا حتى كل الانتظار من انتظارنا.
صبيحة يومه الثلاثاء حملت رأسي الثقيل الفهم فوق جسدي وقصدت الوكالة مجددا ، طرقت باب مسؤول هناك بأدب واحترام فاستقبلني الرجل أحسن استقبال فأخبرته بما وقع و صار من قصة الخرطوم ( الحكار ) فكان جوابه سريعا و مقنعا : ( اليوم راه العيد في الرحامنة ) إشارة ليوم السوق الأسبوعي وفريق التدخل السريع التابع لهم عبر التبدير عفوا التدبير المفوض في إجازة سوقية .
عدت لمسرح الجريمة وطوقته بحجارة عظيمة كي لا يسقط ضحايا من الأطفال و الكهول هناك .
عند خروجي من الوكالة صادفت احد الشافات وقصصت عليه الحكاية فأسهل في الحديث عن الاكراهات و المعيقات و غياب التجهيزات و نقص حاد في الموارد البشرية في اقليم لم يحد أطماعه التوسعية سوى واد أم الربيع و واد تانسيفت .
أشفقت لحال هؤلاء المساكين و أشفقت لحالنا نحن الملاعين الذين تلاحقهم نعلة المولد و السكن في بلاد استأسد فيها علينا خرطوم حقير يسمى بلغة البلومبية ( سباكيتي ) هذا النحيل النحيف المتعجرف الذي لم يجد رجلا في هذا الإقليم ليعطيه دروسا في الأخلاق عن ما يسببه من أدى لبنية تحتية مهترئة و لمنازل شائخة تقف تضامنا و صمودا لستر أجساد أنهكها السعي يوميا وراء قطعة خبز حلال .
فل يشهد التاريخ أنني احمل كامل المسؤولية لهذا الخرطوم الداعشي الذي انفجر عمدا ليغيضنا ويستفز مشاعرنا تجاه المسؤولين من أبناء جلدتنا لنقوم بوقفة احتجاجية و يتضامن معنا المتضامنون و يقف ضدنا المناوئون و ترفع الشعارات و الهراوات و يختلط الحابل بالنابل و المجنون بالعاقل .
لن نقول لك ( سباكيتي ) ارحل لربما سنرحل نحن الى حي أخر من الاحياء الجديدة بالمدينة حيث التجهيز وقلة التحنزيز . أو نرحل لمدينة أخرى مجهزة و ( كاملة مكمولة ) و من يعرف ربما نرحل لدولة ما يحترم فيها الانسان و الحيوان و الشجر والحجر .
على العموم في نهاية المطاف سنرحل جميعا الى قعر حفرة بعرض شبر و أربعة أصابع فرشها التراب و غطائها التراب و لن نكون كالخرطوم ( سباكتي ) ننفجر ونتسرب بل سنتفتت تدريجيا إلى ان نصبح تراب في تراب .
ورحم الله كل راع كان مسؤولاٌ عن رعيته
فجر بريس


