أخر الأخبار
الرئيسية » أقلام نحريرة » رأي حر ممتزج بالحق
Visitez Example.com

رأي حر ممتزج بالحق

بقلم: عبد الاله العتوبي
ساتحدث عن مدينتي التي التي امتزجت دموعي بترابها,تلك التي تنكرت لي ومازلت متشبثا بعدم الهروب عنها شجاعة مني وخوفا من سقوطها في ايادي ماكرة ايادي ولد فلان وعائلة فرتلان..يعاتبني العديد من الاصدقاء على عدم نزوحي نحو الدارالبيضاء او القنيطرة او طنجة نظرا لكثرة المصانع بها ويقولون بانه اللي ما جال ما عرف بحق الرجال,وبانه لتكن رجلا فارض الله واسعة عريضة وان تغيير العتبة تغيير في الارزاق,نعم ربما كذلك كما اقنعني ذات يوم احد الاصدقاء ببعض الايات الكريمة..حاولت لكنني رفضت وعندما اتاني مرة اخرى اجبته بان خيرنا خيرنا لاهله وانا خيرهم لاهلي..كيف لي ان تذهب ايامي سدى؟وكيف لطاقتي ان يستفيد منها غير المقربين..فكرت مليا واجتمعت بين افكاري وواقعي كثيرا لابحث عن مخرج لتفريغ طاقتي لصالح هذه المنطقة المحطمة التي ما زالت الى اليوم تكابد عناء الفراغ الفكري والنفسي جراء توالي سنوات الدواوير والغبرة والعجاج يطير والاحتقار والمهانة وقمع الوعي الاجتماعي وتقييده بالمصالح الفردانية دون تقاسم النعم..نعمة الفكر الحر والفعل الحر المرتبط باحترام وقبول الاخر والتعايش مع افكاره لبناء وطن يتسع للجميع بعيدا عن الشوفينية والتعصب والقتل والدمار و ابادة الراي المختلف والمخالف..كنت من اعداء الممارسة السياسية نظرا للملل الذي اصاب الشعب من الدوري الذي تلعبه نفس الوجوه جراء كل محطة انتخابية الى ان ثار الشعب واستشاط غضبا بفعل مؤثرات الاعلام الخارجية والجمعيات الليبرالية المرتزقة من على انقاض دمار الشعوب..انتظرت المرحلة بترقب وتمعن كبيرين الى درجة كان يستهويني فيها الفكر النتشيوي وتمنيت فيها الهروب نحو الفناء بسوداوية عظمى مقابل البناء الجديد بالمعايير الجديدة ربحا للوقت رغم ان الخسارة قد تكون فادحة دون جدوى وما وضع بعض الشعوب العربية الشقيقة لخير دليل على ذلك,فلا هي بقيت داخل الزجاجة ولا هي انعتقت نحو فضاء اخر..والنتيجة قتلى ودمار على دمار داخل العنق المسدود..عدت لافكاري بشك ديكارتي لاسحب ما اثبتت التجربة فساده من افكار والتهمت ما تيسر من كتب فكرية فلسفية علني اجد ضالتي..كل الديانات تحرم وتجرم سفك الدماء,كل الديانات تحرم المجون والعربدة والانحطاط و تضمن الكرامة والعزة للنفس,فكيف سيتأتى ذلك وانا النكرة الصغير؟كيف سأساهم في بناء الحق ورسم الابتسامة على الافواه وانا المحطم داخليا؟نعم فكرتك صحيحة فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم..ولكن الانسان ابن بيئته اذا فكيف ساغير ما بنفسي وانا غارق في مجتمع سلبي؟هنا تكمن عقدة صعوبة المرحلة الانتقالية في التغيير وهنا يصمد المجاهدون على الحق..فذوي النفوس الضعيفة انسلخوا عن جادة الصواب بمجرد زرع الشك بان التغيير لم ينجح وانه مستحيل وان المصير ولا شيء غير المصير هو الخضوع لما قسم الله في تجاهل تام بان الله جعل اعظم جهاد هو جهاد النفوس وصمودها على الحق رغم المعيقات والمؤثرات والضغوطات..سيتحدثون عن النجاح باسم الفشل لاثباط النفوس.وسيبحثون عن مكامن الخلل للاقناع لان الكمال لله وحده,ومن لديه النظرة الثاقبة سيختار الزاوية المتسعة لاجل رؤية اكبر بعيدا عن مجاري صرف القذرات الفكرية الضيقة والمختنقة عن اخرها بفعل الاسهال المزمن الذي اصاب بعض الاشخاص جراء هذه التجربة التنموية النوعية على الصعيدين العربي والدولي..كلنا لا ننكر الجميل وسنرده مضاعفا في كل فرصة اتيحت لنا ولو من نوافذنا الفكرية الصغيرة بقدر امكاناتنا المنعدمة لان الذي يغير المنكر سيغيره ولو بنفسه ان لم يستطع للتغيير سبيلا..والنفس المعطاءة لا تنتظر مقابلا لعطائها.. قيل وسيقال ما دمنا في حضيض الاقوال بان بعضنا يبيع مبادئه فعفوا للقائلين,وصفحا عنهم فهم لم يكلفوا انفسهم عناء التجربة والاكتشاف واختاروا القبعات والنظارات السوداء لطمس معالم مدينة اوشكت على الطفرة..بينما يجهرون بالرفض في العلن ويساومون الطاعة في الخفاء ..ابن جرير صغيرة بحجم احيائها ومتوحدة بعلاقاتها الاجتماعية رغم التفرقة المزعومة..كلنا نعرف الكل وبعضنا يجهل,محاولة منهم للصعود فوق صدقنا وعفويتنا وبراءتنا الطفولية في هذه المرحلة,مرحلة البناء…
بناء وطن متسع للجميع فيا ايها الشباب من كان يؤمن بالفؤاد فان الفؤاد اختفى ومن كان يؤمن بالتجربة فالتجربة حية امامكم فلا تكونوا في غفلة من امركم وانزعوا الغطاء عنكم ليصير البصر حديدا مجيدا….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *