بقلم: عبد اللطيف ثارا
إن المحلل أو المتتبع لمسار البام على المستوى المحلي سوف يلاحظ أنه لم يخرج عن دائرة الأحزاب التي سبقته، فباستثناء بعض اللقاءات أو الاجتماعات الروتينية، لم يقم الحزب بأي نشاط يذكر سواء في إطار نشر أفكاره و مبادئه و مخططاته المستقبلية، أو في تأطير و تكوين مناضلين قادرين على السير قدما في الطريق الذي رسمه له السيد فؤاد عالي الهمة. فقد تمخض الجمل فولد فأرا، قتلك الهالة التي صاحبت دخول هذا الأخير غمار الانتخابات و ما صاحب ذلك من تجدد للآمال في إنقاذ المدينة و قطع الصلة مع الماضي بكل ما له و ما عليه خاصة مع الاعتقاد في امتلاك صديق الملك للخاتم السحري الذي سوف يعالج كل الاشكالات المطروحة دون الأخد بعين الاعتبار بأن اليد الواحدة لا تصفق، و أنه يجب أن يكون له من الامكانات البشرية ما يساعده على تنفيذ برنامجه المسطر عوض الاتكال و التهليل و إطلاق العنان للحالمين بالثروة. و كيف ما كان الأمر، فمن حقنا أن نطرح الأسئلة التالية:
ــــــ ما هي المبادئ التي بني عليها حزب الأصالة و المعاصرة؟
ــــــ ما هي الأسس الإيديولوجية التي يرتكز عليها؟
ــــــ ما هي المنطلقات و المرجعيات الفكرية و السياسية التي انطلق منها؟
ــــــ ما هي الحلول التي اقترحها لمعالجة الملفات الكبرى؟ و هل لعبت الشبيبة دورها أم لا؟
عمليا إذا انطلقنا من اسم الأصالة و المعاصرة فكل الأحزاب تدعي ذلك أي الحفاظ على الهوية المغربية و الموروث الثقافي المتنوع مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات و التطورات و المستجدات التي يعرفها المجتمع إذن أين يتموقع هذا الحزب في الخريطة السياسية؟ و هل له مشروع متكامل حول كيفية تنمية المجتمع أم أنه سيتبنى مبدأ المسكنات؟ محليا هناك جدل واسع بين عدة فئات هناك فئة تمثل ثقافة المقاهي مع اصطياد الأخبار و الإشاعات دون شك أو تمحيص، تروج لكل ما من شأنه أن يثير الانقسامات و التصدعات، و هناك فئة أخرى تحاول أن تبدل مجهودا فكريا واعيا محاولة منها استيعاب التجربة و فهمها مع ربطها بالاكراهات المفروضة بفعل الأزمة الاقتصادية من جهة و عدم تفاعل الساكنة بالشكل المطلوب مع المخطط. ثم هناك فئة أخرى تمثل أغلبية الناس البسطاء الذين يؤكدون بأن لا شيء تغير ما دام ذلك لم يدر عليهم دخلا يقيهم الحاجة، فهي لا تفهم في الحساب الإداري و لا في دورات المجلس و لا في تشكيل اللجان و لا في المشاريع و لا في الانتظارات… فهي لا تعرف سوى أن المجلس لم يقم بواجبه اتجاههم إلا قليلا عبر بناة الأدوية أو المساعدات المادية أو … و يعلقون على ذلك بقولهم “حنا المساكين ناكلو الحيطان و السيمة هلكنا الما و الضو و قلة ما يدار…” لكن ألا يعني ذلك أن تقييما مثل هذا هو إجحاف في حق المجلس و حزب البام؟ ألم يكن هناك أي تغير و لو نسبي في التسيير الإداري و الشأن المحلي عموما ألم يقدم أي شيء إيجابي لهذه التجربة الفريدة من نوعها؟ و هل كل المشاريع فاشلة: مراكز القرب، سوق الكرامة… و هل نهج سياسة الحوار و فتح الأبواب و إشراك المجتمع المدني و تبسيط المساطر لم يكن لها تأثير على المواطن؟ تلك بعض الأسئلة ننتظر الإجابة عنها في الأيام القليلة القادمة خاصة مع قرب موعد الانتخابات مما يضع التجربة موضع تساؤل و محاكمة و حساب فإذا ما نجحت فصناديق الاقتراع سوف تؤكد ذلك.
فجر بريس