أخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة و فن » الشيخ “المحيجيب”
Visitez Example.com

الشيخ “المحيجيب”

يعتبر الشيخ المحجوب أو ” المحيجيب” – و هو بالمناسبة اسم الشهرة التي اشتهر بها هذا “الشيخ”- آخر شيوخ العيطة الحوزية بالرحامنة من جيل الخمسينات، و ممن عاصروا الباشا الكلاوي بعرصة الحوت و الذي كان يهتم بالعيطة الحوزية أيما اهتمام. يحكي الشيخ المحجوب عبر استرجاعه لشريط الذكريات اللحظات الأولى لارتمائه في أحضان العيطة الحوزية بمدينة مراكش  بعرصة الحوت قادما إليها من قبيلة الرحامنة، و ذلك سنة 1952، حيث لامست أنامله آلة الكمان لأول مرة، تنسج تقاسيم العيطة الحوزية المدوية بكلماتها المحتشمة و الحاثة على جهاد المستعمر الفرنسي، و المكتنزة كذلك لحقائق تاريخية في عرض كرونولوجي شامل و جامع للأحداث التي شهدتها الرحامنة في حقبة الحماية و ما بعد الحماية.

اليوم الشيخ المحجوب جاوز عقده الثامن، و بقي يحتفظ بذكريات جميلة في ذاكرة موشومة بالعطاء الفني الأصيل و بقي وفيا للعيطة التي يستنشق منها هواءه و تطير لها روحه، دون أن ينغمس في موجة الفنون الدخيلة و الحديثة، و بقي سر العيطة و نوتتها الموسيقية بين أنامله دون أن يمسها تغيير أو تزييف أو كلمات دخيلة، فقد حافظ على السر المكنون لهذا الموروث الثقافي كما تلقاه عن شيوخ جيل الأربعينيات، و بقي محافظا على الأمانة إلى اليوم. لكن موجة الأغنية الشعبية و الشبابية اليوم طفت إلى السطح و غطت على العيطة،  باعتبارهما تشكلان موردا مربحا لممارسيها، و تضمن لهم مدخولا محترما، لذلك جل الفنانين تعاطوا لهذين الفنين و نفروا من فن العيطة، الذي حوصر محاصرة رهيبة رغم أنه موروث ثقافي و ذاكرة جماعية، اجتمعت فيه الفرجة و المتعة بنوستالجيا التاريخ القبَلي.

فمع مرور الأيام، سيرحل الشيخ المحجوب –بعد عمر طويل- و سيرحل معه إكسير العيطة الحوزية، و أسرارها، و يسقط المشعل و ينقرض فن أصيل، شكل ذاكرة جماعية من ذاكرة المغرب، و بذلك ستنسلخ الأمة من هويتها الثقافية رويدا رويدا و لا خير في أمة انسلخت من هويتها.