مشاهدات من مهرجان أسراب(فيديو)
فجر بريس
4 نوفمبر,2014 مختصرات
المشاهدة الأولى:
في زمن الحداثة، و الثورة التكنولوجيا، تنسج أكفان التراث التقليدي، المنسي عبر دورة الزمان، و المدفون في مقبرة الذكريات الجميلة أيام “الصفا و النية” و الطوية السليمة و البساطة. و في زمن لا يعرف مجايلوه سوى النقر على الكمبيوتر، و الغوص في محيطات الشات و الميسنجر، و الانصهار في موسيقى الراب و الهيب هوب، لا زالت طائفة بلغت من الكبر عتيا، تمانع في خندق الممانعة المحافط على التراث التقليدي الضارب في جذور المجتمع المغربي، في شتى جوانبه، و من بين تلك الجوانب الصيد التقليدي بالكواسر و الصقور في بيئة غزتها أسلحة “الجويجة و الخماسية” و ذخائر “الرش”، فبانقراض هؤلاء البررة ينقرض معهم جزء من تاريخ المغرب الثقافي.

المشاهدة الثانية:
إنهم عبيدات الرمى، السائحون، الجائلون في أرض الله الواسعة من قبيلة إلى قبيلة، و من دوار إلى دوار، و من موسم إلى موسم، يحسبهم الجاهلون، أنهم يسلبون جيوب المواطنين بتسخير تلك المرأة “الشيخة” بهز البوط و الأرداف، و لكن العارفون بالتاريخ و المتمترسين في سوسيولوجيا الشعوب، فيدركون أنهم يجسدون نوستالجيا الزمن الجميل، زمن التويزة و النشاط و “الزهو” أيام النية و الخير و أيام كان طول سنابل القمح و الشعير يجاوز المتر و النصف و البيادر مملوءة و منتشرة في جل بقاع الرحامنة، و ختاما “مول النية و قليل النية ما يتلقاوش”.

المشاهدة الثالثة:
هذا الرجل، يعيش دورته الحياتية رحالة عائما على وجه البسيطة، يطوف القبائل، يقتفي أثر الجياد العاديات في محرك التبوريدة، ينتعش برائحة البارود، و يهتز كيانه عند الطلقة “العامرة”، فيهيج هيجانا يؤدي به رقصة الديك المذبوح، في ملكوت الفانتازيا، بتعبير عفوي، بدون ماكياجات أو اكسسوارات، التي تنمحي و تختفي بسرعة البرق.
المشاهدة الرابعة:
رغم المشيب، و أرذل العمر، يتحمل هذا الرجل المسن، مشاق السفر من “موسم” ل “موسم”، يجلس القرفصاء أما خط وصول “الصربة”، و عند إطلاق البارود يطير فرحا في عنان السماء، مهرولا يمينا و شمالا، يظنه من لا يعرفه خرف العمر، و لكنها تعبير عن الفرح أيام العز و الطلقة المدوية في صدر الاستعمار، أيام الحبة و البارود من دار المقاومة، لعلها الذكريات التي تحرك التاريخ المدفون في النفس و لله في خلقه شؤون.
المشاهدة الخامسة:
في حفل تكريم أحد رجالات التعليم، التابعين لجماعة اسكورة الحدرة، بزغ نجم مجموعة صوتية، من تلاميذ و تلميذات المغرب غير النافع، تشق طريقها عبر التضاريس القاسية و المسالك الوعرة، و نذرة المياه و موطأ الفقر المدقع، تؤدي بانسجام وصلات غنائية دينية بصوت رخيم، بواغم صداحة، فصدق من قال : “يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر”، فاستوصوا بأطفال البوادي خيرا فالخير معقود فيهم إلى يوم يبعثون.
2014-11-04