أي صحافة نريد؟
فجر بريس
22 سبتمبر,2014 الافتتاحية
كثر الحديث عن الصحافة بشكل ملفت للنظر، فالجميع نصب نفسه مفتي الديار، يحلل و يحرم، و ينظر لها انطلاقا من نسج خياله و اختلاجاته المتمترسة في دائرة مصالحه، و البعض يتساءل عن أية صحافة نريد، و البعض الآخر يقول بدون استحياء أن الصحافة المحلية لا تقوم بدورها حيال التنمية، و نقول لهم جميعا واحدا واحدا، يا سادة الصحافة ليست هواية بل إنها مهنة مطوقة بسياح المعرفة الأكاديمية و الممارسة الرصينة، و ليست خربشات و كتابة ارهاصات نفسية تنطلق من كبث سفلي ورؤية نرجسية و شوفينية مقيتة، لا يتمكن المطلع عليها من تصنيفها في الجنس الصحفي الذي يلائمها. أما أصحابنا الذين يريدون اضطفاف الصحافة في محراب التنمية، فنسائلهم عن أي تنمية يتحدثون؟ أليس فيهم رجل رشيد؟ التنمية أو “النعمة” التي أطربوا مسامعنا بها ظهرت على بضعة أشخاص معدودون على رؤوس الأصابع، يعرفهم القاصي و الداني، أما باقي عباد الله فهم يتخبطون في الهشاشة و الفقر المدقع الذي لا يمكن الخروج منه و لو تداعت عليه ميزانيات الأمم، يا أصحابنا لا يمكن للصحافة أن تكون شريكا في تنمية مزعومة، تهلل و تكبر باسم الفقاعات، و تضلل القارئ، المتلهف للحقيقة و العارف لما يجري و يدور في سراديب الأمور.
الصحافة التي نريد، هي الصحافة التي لا ترحم و لا تتزلف ولا تباع و تشترى بدنانير معدودة، و يكون ممارسوها نزهاء أتقياء لا يخافون في سبيلها لومة لائم و لا تقسم ظهورهم، و لا يعرفون للحربائية سبيلا و لا ينغمسون في الوحل و الدناءة و بيع ذممهم بأبخس الأثمان.
2014-09-22