عبد اللطيف صابر أثناء خوضه اعتصاما أمام المستشفى الاقليمي بابن جرير رفقة أسرته
عرت قضية حارس الأمن الخاص بالمركز الاستشفائي لابن جرير،عبد اللطيف صابر، المطرود تعسفيا من طرف الشركة المشغلة، واقعا مريرا للاستغلال البشع للباطرونا لليد العاملة بالرحامنة. فهذا الشاب المكابد من أجل تأمين لقمة عيش أسرته وجد نفسه بجرة قلم و بدون سابق إشعار خارج أسوار المستشفى، الذي كان يزاول فيه أكثر من مهمة، فتارة رجل أمن و تارة يجد نفسه منغمس في مهام أخرى، خارجة عن مهمته الأصلية.
هذا الشاب نموذج للعشرات من الشباب، الذين يشتغلون في العديد من المقاولات المستغلة لليد العاملة خارج سياج مدونة الشغل، ليجدوا أنفسهم في نهاية خدمتهم ضحايا جشع المشغل. فصدق من قال بأن الرأسمالية متوحشة، فنوادر المشتغلين مع المشغلين تفوق نوادر جحا، فجملة ممن صادفناهم، حكوا قصصهم بمرارة وحنق شديد، بعد اكتشافهم المتأخر أنهم كانوا قرابين تحايل المشغل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تارة و تواطئ مكشوف مع بعض الموظفين، و تجلت المؤامرة و الاحتيال الهاضم للحقوق في التصريح بعدد أيام و ساعات الشغل، التي تصل في الواقع إلى 12 ساعة يوميا و 30 يوميا من العمل، لكن ما يتم التصريح به يكون مخالفا للحقيقة، حيث لا تتعدى الأيام المصرح بها 16 يوما، لتذهب بذلك 14 يوما أدراج الرياح، الشيء الذي ينعكس على رواتب التقاعد، التي يفاجئ بها المتقاعد في نهاية خدمته، و التي تتباين مع الراتب الذي كان يتقاضاه في سنوات الخدمة، ليكتشف متأخرا بأن المشغل كان يصرح براتب أقل من الذي كان يتقاضاه.
و أكدت لنا مصادر نقابية، أن الاستغلال البشع لليد العاملة بابن جرير خاصة و الرحامنة عامة، يعرف ذروته، و يتجلى هذا الاستغلال البشع، في زيادة ساعات العمل التي تتجاوز 12 ساعة يوميا، و عدم التصريح الحقيقي بالرواتب و أيام العمل، و عدم احترام الحد الأدنى للأجور، خاصة بالضيعات الفلاحية لكبار الفلاحين و وحدات صناعة الآجور و الجبن، و المقاولات المتوسطة و الصغرى.
و تتجلى ذلك مظاهر الاستغلال العمالي في عدم التصريح الكلي بالأجراء و العمال لدى وكالات الضمان الاجتماعي و شركات التأمين و تأدية تعويضات نهاية عقود الشغل، و تعويضات العطل السنوية. و يبقى عدم اتخاذ الشركات للإجراءات الأمنية أثناء الشغل سببا رئيسيا في حدوث حوادث الشغل، مما يجعل المشغل يتهرب من عدم التصريح بها.
فكل هذا الشطط الذي يمارسه المشغل، يرجع إلى تراخي و تساهل مفتشية الشغل في تطبيق القانون مع المخالفين للقانون، حيث يسجل بالبون العريض غياب مفتش الشغل، الحاضر الغائب، بالمدينة، لتبقى مع ذلك حقوق الطبقة الشغيلة بالرحامنة و ابن جرير تضيع سدى.
و لنا عودة في الموضوع بتفاصيل أكثر إثارة و حقائق دامغة من أوساط العمل، تكشف عن استغلال مقيت للطبقة العاملة.