توصلت الجريدة، برسالة من الزجال يوسف العيادي، تحتوي على كلمات نابعة من الأعماق تحمل هما كبيرا، و مشاعر فياضة من الاحساس بالغبن و الظلم الذي لحق به من أفراد عائلته، حيث لم يجد متنفسا لتنفيس كربته سوى بقصيدة زجلية تظهر الواقع المرير الذي يعيشه. و نزولا عند رغبته ننشر الرسالة بقصيدتها كما توصلنا بها:
بسم الله الرحمان الرحيم

كتبت هذه السطور، بعد أن طفح عندي الكيل، و بعد أن شردني أفراد عائلتي، و طردوني من البيت الذي عشت فيه أكثر من نصف قرن مع والداي، و به قضى أبي نحبه، و كانت لي فيه ذكريات لا تنسى !…
هؤلاء الناس، بدلا من الحفاظ و صون ثرات الأجداد و الأبناء، باعوا كنزا ثمينا، لا يقدر بسعر، و بثمن بخس إلى زمرة من الدخلاء و الأجانب الذين شوهوا صورة هذه المعالم التاريخية ـ ليس لأنهم معدمين أو فقراء، بل بحافز من الطمع و الجشع ـ ليزرعوا بعدها كثيرا من الفتنة و الشتات و العداء، بين الأحفاد و الأبناء ـ كل هذه القصور العتيقة تحولت في ظرف و جيز إلى أوكار للدعارة، و مراتع للبغاءـ فجعلوا من بعض الأحفاد، فقراء و تعساء، مثلي يعانون أيما عناء، بعدما كانوا خير ورثة للأبناء، كل هذا دفعني لأفجر ما راودني من محن و شقاء، و بعد أن حرمت من حقوقي و أصبحت من الغرباء !؟
القصيدة:
“سبحان مبدل الأحوال”
رحلو و رحلنا،
و فطريقنا توقف مركبنا،
بكلمة: “لعجب” تساء لنا،
فين حنا و كيف كنا؟
البارح كانت الأسود كتهابنا،
و اليوم أصبحنا نخشاو الأرانب
باعو لينا تراث أجدادنا،
تركو ناس لبلاد و فضلو الأجانب.
من هنا للقدام،
غادي أولاد لبلاد يصبحو خدام
و النصارى أولاد لحرام
يولي ليهم السلطة و لحكام
ريبو لبيوت و الديور
فلمدون زادوا حتى الدشور
و بناو الفيلات و لقصور.
حيث عندهم لفلوس
تتريكت المجوس
من جميع لكنوس
بغونا نخويو لبلاد
مهد الأباء و الأجداد
و لينا عبيد و هم أسياد
و أنا وليت غريب الدار
ملي ذهبو و غابو لحرار
لا حد ساق لي لخبار
فين هما لصحاب
اللي كانو يدقو علي فلباب
فين هما لحباب
اللي كانو يدورو لي بلجناب
خلاوني وحدي نصرف المكتاب
قلبي جفل و بلقهر ذاب
كثرت لكذوب و الصدق غاب
تراكمت علي لحزان
وليت عايش فلمحان
أصبح عندي كيف لعنب كيف الرمان
ما لقيت حتى إنسان اللي يعمل معايا الإحسان
تبليت بالشراب و الكيف
ما بقيت نفرق بين الصيف و لخريف
ولات عندي هواية و بدعة
نطفي النور و نشعل الشمعة
و نغسل الكاس و نخلط القرعة
نسيت لكتوب الي مثقلة الرفوفة
و ليت عاطيها للكاس و الشقوفة
الله يخلص اللي كان لينا سباب
و فرق ما بين الأهل و لحباب
هاد شي ما جا حتى فشي كتاب.
بقلم يوسف العيادي
فجر بريس