ظاهرة الموظفين الأشباح بالمغرب، تلقي بظلالها على إقليم الرحامنة، حيث العشرات من الموظفين في عطلة مفتوحة بمقابل مادي من خزينة الدولة ، بمختلف الجماعات الترابية و الإدارات العمومية. نلتقيهم في المقاهي صباح مساء، يرتشفون كؤوس القهوى، الذين يدفعون ثمنها مما يتقاضون دون أن يعملوا على كسبه بعرق الجبين، و مما يزيد الطين بلة، استنزافهم لأموال مهمة من ميزانيات الدولة دون استفادة المواطن من خدماتهم و التي ينوب عنهم في أدائها زملاؤهم، فهم لا يزورون مقرات عملهم إلا ناذرا، و معروفون بالاسم عند رؤسائهم الذين يغضون الطرف على فرارهم من الخدمة بدون عذر مقبول. فهذه الأيام، لاح سؤال المواطنين عن مصير طبيب بالمستشفى الإقليمي، بعد إعفاءه من موقع المسؤولية، فهو لا يظهر في المستشفى إلا كالهلال في السماء المظلمة تم سرعان ما يختفي. و إشارتنا لهذا الطبيب ليس من قبيل التشهير أو التحامل، و لكن من باب الإحساس بالمسؤولية و ما نشاهده من آلام و معاناة المرضى و المصابين بالمستشفى الذي نخرج منه دامية قلوبنا مخفين دموعنا من هول ما نراه، و نتيجة النقص الحاد في الأطر الطبية و العتاد الطبي، فهلا رجع هذا الطبيب ليرتدي وزرته من جديد و يزاول مهنته بكل اعتزاز و فخر ابن سينا و الرازي بمهنة إنقاذ الإنسانية، دون أن يتحمل المواطن الضعيف توابع و تداعيات خلافات و صراعات لا ذنب له فيها.
فجر بريس
