أخر الأخبار
الرئيسية » سياسة » “هم مين و إحنا مين”
Visitez Example.com

“هم مين و إحنا مين”

عجوز

مشاهد البؤس و الفقر لا تغادر صورها اليومية الأذهان، و لا تجد سبيلا إلى نسيانها أو تحاشيها، فهي ملازمة في الأحلام و اليقظة و الهجوع، و مظاهرها شتى لا تعد و لا تحصى، لا سبيل إلى القضاء على الفقر عبر الخطط التنموية و البرامج العمودية التي أبانت عن فشل دريع في احتواء الأزمة. فقط شعارات و خطابات طوباوية أطربت المسامع و اقشعرت لها الأبدان و خشعت لها القلوب.

دائرة الفقر يتسع محيطها، و يزداد شعاعها، و في المقابلعجوزين يزداد الأغنياء فحشا و ثراء، ويرتقي بعض أفراد الطبقة المتوسطة إلى حيث يشاء الاختلاس المالي و الإجهاز على صناديق الدولة، دون أن تتحرك الطبقة المسحوقة قيد أنملة من مكانها، و دون أن تجد و لو موطأ قدم في جنات نعيم الكرامة و المواطنة المسيجة بسياج الممانعة و الرفض المكشوف للوبيات الانتعاش على مآسي الأمة و الشعب.

فلم يغن الشيخ إمام عيسى، أغنية “هم مين و إحنا مين” ترنما أو حبا، بل نقلا لواقع شكل غصة و ألما عبر السنين لمناضلين آلمتهم بشاعة الفقر و ظلم أولياء الأمور و فحش المسؤولين و طوابير المسحوقين و الكادحين في بلوغ حلم الوصول إلى قطعة رغيف من دقيق رخيص، لا يصلح حتى لقطعان البقر.


“إحنا مين و هم مين”، أغنية سنرددها في النعش و إلى حفار قبورنا الذي سيلحدنا يوم الممات، سنقول له: إحنا الحرافيش و البؤساء و الفقراء المساكين لم نجد ما نأكل إلا دقيقا مدعما نتقاسمه مع بهائمنا.. إحنا المساكين  نفترش قارعات الطريق، نستجدي المارة ليرأفوا من حالنا.. إحنا البؤساء الذين طردنا من المستشفيات، و أنجبنا في الزقاق و الطاكسيات.. إحنا الملاعين الذين جاؤوا خطأ لهذه الدنيا في ليلة حالكة..فقر إحنا الشياطين الذين يسكنون دور الصفيح و في المراحيض و قنوات الصرف الصحي.. إحنا إيه.. إحنا الأوباش نأكل الخبز و الفول المدمس”البيصارا” في شتاءنا و الصبار”الكرموس” في صيفنا.. إحنا الذين نكل في صفوف المياومة بستين درهما لليوم، نتركها جملة و تفصيلا عند البقال و نذهب نطلب كبسولات دواء أو حقنة نداوي بها جراحنا و أمراضنا و لا ننالها حتى نقبل اليد و نقلبها مرة و مرتين.. إحنا الكفرة الفجرة في ملة الفقر الذي قطع رقابنا و ألهبتنا فواتير الكهرباء و الماء الذي نشربه حنظلا و يستفيد منه فلان و علان و فرتلان بدون مقابل. إحنا الكلاب الضالة الباحثة عن قطعة خبز في سلة مهملات و حاويات أزبال أكابرنا.. إحنا.. إحنا.. و هما الأكابر أبناء الأكابر و أسيادنا المكرمين..هما الذين يعلمون أبنائهم في البولتكنيك و مدارس القناطر المقنطرة من الذهب.. هم الذين يخطفون باليد اليمنى الملايين في أول كل شهر، و اليسرى للملايير من حيث لا ندري.. هم المنعمون في قصور و بروج مشيدة لا يعرفون زمهريرا و لا قيظا.. هم المتلذذون بلذة الكافيار و لحم طير مما يشتهون.. هم الراكبون الجوار المنشآت و الخيل المسومة و سيارات الليموزين و الهامر.. هم و سيداتهم اللابسات الزمرد و قلائد الماس المشعة بريقا و لمعانا.. هم المنتعشون من دمائنا و شاربي نخوة كؤوس خمرة مآسينا..هم ..هم.. هم الأشرار الفجار.. و إحنا الأحرار و الأخيار.            

تعليق واحد

  1. You are my aspiration, I have few blogs and sometimes run out from brand.“To die for a religion is easier than to live it absolutely.” by Jorge Luis Borges.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *