بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية
دأب الرئيس الراحل للعراق صدام حسين على دعم المقاومة الفلسطينية وبكل أنواع الدعم المادي والتسلحي رغم الحصار المفروض على شعبه ! وكان يقوم بدفع كافة متطلبات فصائل التحرير الفلسطينية من أسلحة وأحزمة ناسفة وتعويضات للشهداء الفلسطينيين وكذلك لمن جرى هدم منازلهم أو تجريف مزارعهم وقد ازدادت عمليات الأحزمة الناسفة بشكل غبر مسبوق مخلفة مئات القتلى من الإسرائيليين وأضعاف ذلك من الجرحى ناهيك عن الخسائر المادية لإسرائيل، وذلك ما دعى الحكومة الإسرائيلية على التخطيط للتخلص من صدام حسين وبأي طريقة كانت ! الرئيس الراحل صدام حسين .(ويظهر على يسار الصورة المقدم عبد الرزاق المسلط والذي قام بعد القبض عليه من قبل الجيش الأمريكي بالدلالة على مكان اختفاء صدام حسين ومن ثم القبض عليه وإعدامه!).
ولا تزال علامات الاستفهام تدور حول الكثير من تفاصيل حياة واغتيال الرئيس الراحل صدام حسين الذي تم إعدامه في أول أيام عيد الأضحى عام 2006 .. ويبدو كذلك أن كثير من ستر الغموض سوف يتم إماطة اللثام عنها، على مدي السنوات القادمة ، خاصة بشأن محاولات اغتيال صدام السابقة، وتاريخه الخفى ولغز سقوط بغداد، ونحن في انتظار ما تبوح به الوثائق من أسرار.
فقد تناولت الصحف البريطانية موضوعات عدة تتعلق بالشرق الأوسط حيث نشرت جريدة صنداي تايمز موضوعا عن كتاب نشر أخيرا في تل أبيب عنوانه فشل العملية الإسرائيلية لاغتيال صدام.
ويكشف الكتاب للمرة الأولى تفاصيل العملية الفاشلة التي خططت لها إسرائيل لاغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء مشاركته في جنازة احد أقاربه عام 1992.
وكتبت الصحيفة الكتاب الذي سمي زي إيليم باسم موقع في صحراء النقب الإسرائيلية الذي شهد مقتل خمسة من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية وإصابة 6 آخرين أثناء تدريب نهائي على مخطط العملية.
وقد أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إسحاق رابين بإلغاء العملية بعد الفشل الذر يع الذي منيت به المجموعة.
الكتاب الذي كتبه عمري ازينهايم يوضح أن مجموعة مكونة من 22 من خيرة جنود القوات الخاصة الإسرائيلية كان من المفترض أن تتوجه إلى جنازة عم الرئيس العراقي السابق بعضهم متنكر في زي النساء على أمل أن يقوموا بإرسال إشارة لاسلكية فور وصول صدام تقوم على إثرها مجموعة أخرى متمركزة في موقع قريب بإطلاق صاروخين من طراز تموز المضاد للدروع على موقع الجنازة لاغتيال صدام حسين.
وفي حال مقتل صدام بالهجوم الصاروخي كانت الأوامر تقضي بفرار الجنود على مجموعات ليتجمعوا في موقع واحد لتقوم مروحيتان من طراز “سيكورسكي” بالتقاطهم وإعادتهم إلى إسرائيل.
وكانت الخطة تقضي بأن تقوم مجموعة أخرى من الجنود المندسين بين النساء في الجنازة بمهاجمة صدام بالأسلحة المتطورة إذا نجا من الهجوم الصاروخي وقتله وقطع رأسه واصطحابه إلى تل أبيب
ويوضح الكتاب أن التخطيط للعملية بدأ فور حصول الموساد على معلومات مؤكدة أن خير الله طلفاح خال الرئيس السابق قد اشتد به المرض وأنه لا بد أن يدفن في مقبرة تابعة للأسرة قرب تكريت كما أنه يرتبط بعلاقة قوية مع الرئيس وبالتالي استنتجوا انه لا بد أن يحضر جنازته.
وأثناء عملية التدريب الأخيرة على العملية في صحراء النقب بحضور باراك حدث لبس لدى الجنود وأطلقوا بالفعل صاروخي تموز على زملائهم المشاركين في التدريب ليسقط 5 قتلى و6 مصابين.
وينقل الكتاب عن أحد الشهود أن باراك قال بمجرد رؤيته انطلاق الصاروخين “رباه ماذا فعلت وهو نفس التعبير الذي قاله باراك لإسحاق رابين الذي كان غاضبا جدا لدرجة انه قال “كيف سمحت لكم ببدء هذا الأمر.
فجر بريس
