اقتربت ساعة الانتخابات، و اقترب للناس حسابهم، هؤلاء الناس ليسوا سوى مدبري الشأن العام بالرحامنة و مدينة ابن جرير خاصة، و الحساب إما يسير أو عسير، و الصحف ستتناثر في سماء ابن جرير، تأخذ إما باليمين أو بالشمال، أما من أخذ كتابه بيمينه فعودة ميمونة لسدة التسيير و التدبير، و أما من أخذه بشماله فطرد و خروج مهين.
و بعد استطلاع للرأي بمدينة ابن جرير، خلصت فجر بريس، إلى أن الاستحقاقات القادمة ستعرف حرب داحس و الغبراء،و ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، سيكون الفيصل فيها أصوات المواطنين، الذين انقسموا بين مؤيد للتجربة التي يسوقها المجلس الحضري لابن جرير على أنها تجربة فريدة و نموذجية، إلى مؤمن و كافر بها.
استياء من التجربة الجماعية لابن جرير
فئة ممن إلتقتهم، فجر بريس، عبرت عن استيائها من التجربة الحالية، و كان ديدنها في ذلك التركيبة البشرية التي اتسمت بها لائحة الأصالة و المعاصرة التي دبرت شأن المدينة طيلة خمس سنوات، حيث أكدوا للجريدة أن التجربة الحالية، لم تعط ما كان مرجوا منها لا سيما أن صانعها هو فؤاد عالي الهمة، حيث تساءلوا سؤالا عريضا، ما زال لم يجد الجواب الشافي، كيف سمح فؤاد عالي الهمة للعديد من الوجوه ركوب لائحة جراره، و هو المعروف باستقطابه للنخب و النوابغ؟ هذا السؤال طرحناه على مشرحة التحليل و عرضناه على العديد من الفعاليات السياسية حتى من داخل الأصالة و المعاصرة، فالجواب كان دائما، يوجد وراء الأكمة ما وراءها، و أن هناك شيء غير عادي مر في تلك الفترة بقي مستورا لحدود الساعة. و لتفادي ما جرى في التجربة السابقة ينطرح سؤال أخر أكثر إلحاحا و هو ماذا أنتجت الأمانة الإقليمية للحزب من نخب و انتلجنسيا قادرة على كسب الرهان و تعويض النقص الذي حصل، و هذا السؤال سنجيب عنه في مقال أخر.
و هذه الفئة كانت لها جرأة كافية، في الكشف عن مضموراتها و مطموراتها، التي ستلعب دورا رئيسا في تغيير كفة الانتخابات، خاصة أنها فئة تضبط كواليس و مجريات الانتخابات، و تخبر ألاعيبها و نواعيرها في الدوائر الأكثر تأثيرا في ملأ صناديق الاقتراع، حيث أظهرت حنينها للماضي و التجارب السابقة، و دافعها في ذلك أن التجربة الحالية لم تستطع أن تخرج المدينة من قمقم الفقر و الهشاشة، و أن التنمية المنشودة هي تنمية الجيوب و رفع المدخول الفردي و ليس تنمية الحجر و الشجر، كما أن تعقيد المساطر الخاصة بالبناء و تسليم الرخص و لا سيما في المناطق الفقيرة، كان حافزا في تغيير هذه الفئة لنظرتها إلى التجربة الجماعية الحالية، و التصويت على لائحة الأصالة و المعاصرة في القادم من الأيام، و ما يغذي نظرة هذه الفئة هو الصراعات الخفية الداخلية بين أقطاب الأصالة و المعاصرة، كل حسب ملله و نحله، و هذا موضوع آخر سنتطرق إليه لاحقا.
فضائح مزكمة للأنوف
و فئة أخرى، صرحت بصريح العبارة، أنها لن تؤمن بهذه التجربة حتى يلج الجمل سم الخياط، نظرا للأخطاء الفادحة التي وقعت فيها و الخروقات التي انزلقت معها، الشيء الذي اعتبرته هذه الفئة فضائح مزكمة للأنوف، لا سيما أن التجربة خرجت من رحم السلطة، و من بين الفضائح التي عضت عليها هذه الشريحة بالنواجذ، التوظيفات بجمعية الرحامنة، التي يسيرها مساعيد الحجاج نائب رئيس الجماعة الحضرية، و التي اعتبرتها مشبوهة، و لا تستوفي الشروط القانونية و أنها لم تحترم مبدأ التنافسية بين أبناء الإقليم، و من بين العناصر كذلك التي غذت هذا التفاعل السلبي اتجاه هذه التجربة الترخيص لعدد من المشاريع رغم عدم احترامها لتصميم التهيئة و قانون التعمير، بطريقة مغلفة و التوائية بإحالتها على لجنة الاستثناءات، و ما زاد تمسك هذه الفئة برأيها و نظرتها الدونية لهذه التجربة، هو الحراك الاحتجاجي المطالب بالشغل و بيانات الهيئات السياسية و الحقوقية المطالبة بالافتحاص المالي، و قصاصات وسائل الإعلام و محاكمة نائبة الرئيس.
تجربة نموذجية مع بعض الملاحظات
الفئة الأخيرة التي التقتها، فجر بريس، تنظر إلى التجربة بنوع من الرضا و القبول رغم الأخطاء و الزلات، إلا أن لها ملاحظات اعتبرتها ثاقبة و سديدة يجب الأخذ بها، حيث تنظر إلى رئيس الجماعة الحضرية التهامي محيب، نظرة رجل الاستثناء التقنوقراطي، الذي لم يخبر جيدا دسائس السياسة و مكائد الحاشية المحيطة به، و التي كانت وراء إقصاء ممنهج لعدد من الكفاءات المحلية، بتوسيع الهوة بينه و بينهم، إلى آن أصبحوا من أشد المعارضين للتجربة الحالية. و من هذا المنطلق اعتبرت هذه الفئة أن التهامي محب تحمل الوزر الكثير من أخطاء التجربة الحالية، و انه حان الوقت لوضع الأمور على نصابها، إذ أصبح إعادة النظر في اللائحة الانتخابية التي سيدخل بها الحزب غمار الانتخابات، أمرا ملحا و مطلبا جماهيريا حتى من داخل البيت الداخلي للحزب،حيث لم يخفوا توجسهم من إعادة نفس السيناريو، الذين اعتبروه سيكون تكرارا تراجيديا بكل المقاييس و قنبلة موقوتة ستفجر الحزب.
فجر بريس