الدخول إلى عاصمة عرب بني معقل عبر المدارة الجنوبية ذات المياه المتدفقة ينابيعا و شلالات، و الانعراج على اليمين و شق العباب عبر الشارع الباريزي ليلا نحو مدينة الأحلام، و بالضبط عند مفترق الطرق بين قلعة السراغنة و الحاضرة الفوسفاطية، تبدأ ملامح مدينة إيكولوجية على طول الشارع الكبير المؤدي إلى جامعة البوليتكنيك، حيث يسر الناظرين أعجوبة من عجائب الدنيا السبع حيث جنان الورود و الحدائق المعلقة من الزهور و الياسمين و أنواع النباتات و مشاتل الأغراس، و كل ما جادت به الأرض و البسيطة، بتكلفة قاربت المليار سنتيم حسب الروايات المتصلة السند من شلال الفوسفاط المتدفق. و مع حلول اليوم الموعود لتشيد المدينة الخضراء و الذي ينم اسمها على دوام خضرة الغطاء النباتي الذي حتما سيشكل الركيزة الأساسية و الدعامة الرئيسية لوجودها، فمصمموها و مهندسوها سيحولوا موقعها الشريف إلى رئة و خزانا طبيعيا للأوكسيجين عبر تعزيز الغطاء النباتي و فتح مجالات كبيرة للمجال الأخضر، مما سيجعل الجهة الجنوبية الغربية للمدينة منتجعا سياحيا و إيكولوجيا قل نظيره في العالم و لا يمكن دخوله إلا للذين آمنوا و عملوا…
و في المقابل، حيث الزخم الشعبي و المدينة الكلاسيكية “القشلة” بروافدها من الأحياء و التجزئات الجديدة و الأصقاع القديمة، و حيث يتوارى التاريخ و الثقافة الرحمانية، لا تكاد تجد مخر إبرة من مساحة خضراء و لو من باب الطرافة، أو تجد نيزكا منيرا من الغطاء النباتي، اللهم أوراش الإسمنت و الحديد و أشغال التهيئة التي لم تنته. المتنفس الطبيعي الوحيد بالمدينة و منذ عهد الحماية هي “الجردة”، تم اجتثات أشجارها و تدمير غطائها النباتي لتبقى بعض الشجيرات التي ساعفها الحظ شاهدة على أكبر جريمة بيئة و إيكولوجية، و رغم دق ناقوس الخطر من طرف عدة هيئات و فعاليات حقوقية و سياسية بالمدينة، يستمر الحال على ما هو عليه و يتواصل مسلسل الإجهاض على الثروة الغابوية و الغطاء النباتي، و ما التجزئة التي بحي التقدم إلا شاهد على العصر لأكبر اجتثات للملك الغابوي. فهلا فكر المسؤولون في تشييد حزام أخضر للتخفيف من وطأة الثلوت الجوي و إعطاء طابع بيئي متكامل للمدينة من شمالها إلى جنوبها ؟
فجر بريس
