أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » الرحامنة… بين الصمت وضجيج الرواية…
Visitez Example.com

الرحامنة… بين الصمت وضجيج الرواية…

الحقيقة لا تقبو في الجهة التي يعلو فيها الصوت، و لا يمكن للرواية أن تكون حقيقة لأنها أكثر تداولا و انتشارا، فالحقيقة ليست مطلقة بتاثا و متعددة الوجوه و التنقيب عنها مذهب عقائدي…

الصحافة التي تكتفي بصوت واحد تتحول بقدرة قادر من ممارسة للبحث إلى ممارسة للاختيار، من هنا لا يستقيم الحال، أن تُقسم الصحافة إلى محلية وأخرى وافدة، أو إلى مهنية وأخرى «بديلة»، وفق معيار القرب من المؤسسات أو مقدار الخصومة معها؛ فالمعيار الوحيد هو القدرة على الاقتراب من الوقائع دون أحكام مسبقة و دون توجيه.

وفي الرحامنة، هناك ملفات لا يمكن اختزالها في منشور أو عنوان، لأن وراءها إكراهات تدبيرية ومؤسساتية وروايات لم تصل بعد إلى الرأي العام، وفي مقدمتها النقل المدرسي والرياضي والصحي. وما يقوم به عامل الإقليم، السيد عزيز بوينيان، في هذا المجال لا يظهر كله في التصريحات، لأن جزءاً من العمل المؤسساتي يُنجز في صمت، بعيداً عن منطق الصورة والظهور، خصوصاً في محاولة تجاوز العثرات ومأسسة تجربة بدأت من الرحامنة كفكرة رائدة على الصعيد الوطني. ومن يقترب من النقاشات داخل المجلس الإقليمي يدرك أن الواقع أكثر تعقيداً من تلك الصورة الجاهزة التي يريد البعض  اختزالها  في  الفشل، أو  الإدانة.
و فيما يخص   قضية كراء المسبح الشمالي، التي كثر فيها القيل و القال،  تصبح المسألة أبسط من كل التأويلات : هناك مجلس تداول، ودورة استثنائية انعقدت، وقرار تمت المصادقة عليه بأغلبية مطلقة؛ وهذه وقائع مؤسساتية لا يمكن أن تمحوها رواية إعلامية ولا أن تستبدلها تدوينة. النقد حق، بل هو من صميم الصحافة، لكن النقد يفقد معناه حين يتحول إلى حكم مسبق، وحين تُستدعى رواية واحدة لإدانة الجميع وتُترك الروايات الأخرى خارج المشهد. فأين صوت المؤسسة؟ وأين الرواية المقابلة؟ وأين الوثيقة؟ وأين حق الجمهور في أن يسمع الحقيقة من أكثر من نافذة؟ هنا تحديداً تظهر قيمة الإعلام المهني، لا باعتباره حارساً للمؤسسات، ولا خصماً لها، وإنما باعتباره تلك المسافة النقدية التي تمنع الحقيقة من أن تتحول إلى ملكية خاصة. أما الفايسبوك، مهما كان تأثيره، فلا يمكن أن يصبح بديلاً عن الصحافة؛ لأن سرعة النشر ليست مهنية، وكثرة المتابعين ليست اعتماداً، والخصومة ليست استقلالاً. الصحافة مهنة، والحقيقة مسؤولية، ومن يختار القلم سلاحاً عليه أن يتذكر أن أقوى ما في الصحافة ليس قدرتها على الهدم، وإنما قدرتها على كشف ما لا يراه الآخرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *