إن استحقاق المناضلة، خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، للجائزة الأممية لحقوق الإنسان، لم يتأت من أجل سواد عيون امرأة أو تزلفا لقضاء حاجة أو مراودتها عن نفسها، بل تتويجا لمسار حقوقي مليء بالعطاء و الحماسة النضالية، و مفعم بالحيوية الفكرية التقدمية لكونية حقوق الإنسان، عبر تراكمات تاريخية جمة، تجر وراءها إرثا لا يقوى على حمله الأشداء.
السيدة انتزعت الجائزة، التي تسلم مرة كل خمس سنوات، من بين أيدي و ظهراني 150 مرشح/ة، و تحت إشراف لجنة أممية و خبراء دوليين و أعضاء منظمات دولية غير حكومية، اعترافا لها بمسيرتها الدفاعية عن العدالة الدولية و ترسيخ القيم الحضارية لحقوق الإنسان التي تصارع من أجلها الشياطين و الملائكة. تلقت الصفعات المتتالية من المخزن و انهالت عليها هراوات البوليس من كل حدب و صوب و تحسب بصنيعها بالمرأة أنها تحسن صنعا، و لكنها مع كل صفعة و ضربة كانت تزيد في رصيدها مئات النقاط و تنقش بعصيها اسمها في جبال الكرامة و مع كل سبة أو شتيمة تعبر بها إلى قمة النجومية و تدخلها باب العظماء من بابه الواسع.
خديجة الرياضي، تهاطلت عليها التهاني ماءا مدرارا، و التبريكات بالقناطير المقنطرة، من رفاق درب النضال، و الضحايا الذين ساندتهم و كانت لهم عونا، إلا من الجهات الرسمية التي تتغنى برعايتها لحقوق الإنسان بالمغرب، فهي كما صرحت لن تغنيها أية تهنئة من أي جهة رسمية كانت عما أحسسته من خلال تلقيها لتهاني المناضلين و المواطنين. و أنها ستسافر يوم الاثنين 9 دجنبر إلى نيويورك لتسلم جائزتها و هي في كامل السعادة بهذا التتويج الذي اعتبرته تكريما للجمعية و للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، باعتبارها منسقة لهذا الأخير.
فجر بريس
