قضية التنمية المحلية، قضية شائكة تتضارب فيها المفاهيم و وجهات نظر المسؤولين و المنتخبين من جهة و أراء و
تصورات المواطنين و الشباب من جهة ثانية ، و تبقى نقطة التماس الوحيدة بينهما، هي الضرورة و الحتمية الوجودية لها بغض النظر عن طبيعتها حجرية أم بشرية.
شريحة مهمة من المواطنين تنتقد بنبرة حزينة و أسى عميق إغفال البرنامج التنموي الذي دشنه فؤاد عالي الهمة أثناء رئاسته للمجلس البلدي تأهيل العنصر البشري، في إطار مسلسل تنموي متكامل و رؤية استشرافية تروم إلى الإشراك الفعلي للثروة البشرية في التخطيط المستقبلي عبر تحريك آليات التواصل مع المجتمع المدني و الهيئات السياسية. و تسطير برامج تلعب دور الرافعة للمردودية الاقتصادية و و تفتح كوة الاندماج في منظومة اقتصادية قد حسم مع بنية استقبالها، كما ترى هذه الفئة أنه من الحيف و الظلم أن تقتصر التنمية على الحجر و الشجر و “المشاريع الكبرى” في غياب رؤية إستراتيجية تروم إلى صناعة الإنسان عبر تنمية قدراته و تهيئه للعب دورا محوريا في التنمية المجالية للدائرة التي يعيش فيها، و مد يد العون و الإنقاذ من دائرة التماس الكهربائي للإحباط و الاكتئاب، مما سيعمق الهوة بين الحاجة و الانتظارات المجتمعية المرتقبة.
و في الضفة الأخرى من تبوك، ترى فئة من المسؤولين تتقاطع معهم عينة أخرى من المواطنين، أن المدينة، منذ أمد بعيد، كانت عبارة عن مفازة جرداء من المرافق الحيوية و العمومية و التجهيزات الأساسية، التي تساهم في تأطير و بناء نسق مجتمعي مواطن، و تلعب دورا رياديا في تشكيل بنيته الذهنية و الثقافية، لهذا فالضرورات تبيح المحظورات، لذا لا يمكن الانخراط في ورش إصلاحي مجتمعي بدون بناء و توفير بنية تحتية ثقافية و رياضية و فنية ملائمة لاستقبال الأجيال التي رأت النور مع ميلاد الثورة لسنة 2007، و تضيف أن المدينة عرفت دينامية منقطعة النظير و استطاعت أن تكون محط أنظار العالمين من ربوع البلاد و المعمور بفضل منارة البوليتكنيك و المدينة الفاضلة” المدينة الخضراء”، فمن العيب و العار، أن تترك المدينة تغوص في سالف أزمانها من التهميش و الهشاشة، فلا بد من الاهتمام بشكل متزايد ببنياتها التحتية، المشجعة على الاستثمار، لفتح الطريق أمام منطقة اللوجستيك و المنطقة الصناعية التي ستوفر مناصب شغل مهمة مباشرة و غير مباشرة.
لكن هذه الأطروحة، دائما كانت تصطدم بأطروحة فئة أكثر راديكالية من الفئتين، يطلقون عليها رجال العهد الجديد و الساسة الجدد، العدميون و الرجعيين و الكافرين بالمشروع المجتمعي الكبير، الذي يحتم على الجميع الانخراط فيه و لا مجال للجرح و التعديل، فترى أنه لا يمكن الانخراط في برنامج مجتمعي دون الاهتمام بالإنسان كقيمة إنسانية و معالجة إشكالاته و جوانبه من منطلق فلسفي صرف و تشجيعه على تقبل الآخر و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتكلم عن إنسان خارج دائرة الكرامة و الحرية.
فجر بريس