لم يفاجئنا قرار استثناء الجريدة من حق مشروع ألا و هو الإشهار.. حق يكفله القانون، ما دام هذا الإشهار من دافعي أموال الضرائب و ليس منة أو عطاء.. نعلم جيدا الجهة التي أصدرت القرار و نعي جيدا خلفيات القرار.. الخلفية الثاوية وراء القرار المجحف أن الجريدة نشرت مقالات صحفية تجسد بعض الجوانب من الواقع المعاش و رصدت بدقة بعض المظاهر، عسى أن تجد أذانا صاغية و قلوبا فسيحة تتفاعل بشكل إيجابي خدمة للصالح العام.. فعندما نتحدث عن تحسين جودة الخدمات الصحية فهذا مطلب جماهيري، و عندما نتحدث عن البنية التحتية المتهالكة فهذا واقع لا ينكره إلا من أعمى الله بصيرته، و عندما نتحدث عن الجفاف و آثاره فلا ينكر آثاره إلا من لم يكتو بعذابه و آلامه، و عندما ننتقد مهرجانا أو موسما فإننا لا ننتقد مقدسا… فالديمقراطية تقتضي التعامل مع الجميع بنفس المسافة، ما دمنا نعيش في كنف الثالوث المقدس الذي يتمسك به المغاربة قاطبة، حكاما و محكومين.. فالديمقراطية تقتضي التعامل مع الرأي المخالف وفق آدبيات الحوار البناء و تقريب وجهات النظر و ليس سلك مسالك الاستبداد و منطق التحكم و إبراز العضلات بالاستغلال البشع للسلطة على جريدة بسيطة لها قراءها داخل و خارج الوطن… فنحن واعون بأن أي ثمن كنا سنتقاضاه عن هذا الإشهار فهو ثمن بخس لا يسمن و لا يغني من جوع، وسيثقل كاهلنا… على أي نتقدم بالشكر الجزيل للجهة التي يخيل لها بأنها تنتشي بإقصائها لجريدتنا الموقرة في حين أنها أهدتنا التشريف و أعفتنا من التكليف.
فجر بريس