في سابقة هي الأولى من نوعها، قام الملك محمد السادس بتوجيه رسائل سياسية لمن يهمه الأمر، حينما أكد في خطاب العرش، الذي ألقاه قبل قليل، أن “هناك من يطلق تصريحات تمس بالوطن و المؤسسات”، مؤكدا في ذات السياق أنه “لا ينتمي لأي حزب سياسي وهو ملك لكل المغاربة بما في ذلك أولئك الذين لا يصوتون”.
ويأتي هذا في ظل الحديث عن غضبة ملكية على رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، عندما تحدث عن وجود دولتين في المغرب واحدة لا يتحكم فيها الملك، قبل أن يخرج مقرب من القصر الملكي ليدلي بتصريح لمجلة “جون أفريك” الفرنسية، مؤكدا أن غضبة ملكية تلاحق بنكيران بعد خروجه بالتصريح المذكور.
وهو ما اعترف به بنكيران ضمنيا خلال كلمة ألقاها نهاية الأسبوع الماضي بمدينة أكادير أمام أنصار حزبه، وقال أن هذا “الأمر شيء بيني و بين الملك لوحده”، موضحاً أن الملك غصب منه عدة مرات خلال ولايته الحالية، لكن هذه الأمور لم يكن من حقه أن يكشف عنها، ليستطرد “أقول لهولاء اللصوص الذين يروجون لهذا الأمر بشكل سلبي، إذا أرادني الملك أن أرحل فسأرحل ولا داعي لتدخلكم”.
وبالعودة إلى خطاب الملك، فقد أشار محمد السادس أن “هناك الكثير مما يجب القيام به خاصة ونحن على أبواب مرحلة جديدة ستنطلق مع الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتابع: “وبصفتي الساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات وعلى صيانة الاختيار الديمقاطي، فإنني لا أشارك في أي انتخاب ، ولا أنتمي لأي حزب. فأنا ملك لجميع المغاربة مرشحين، وناخبين، وكذلك الذين لا يصوتون”.
واسترسل: “كما أنني ملك لكل الهيآت السياسية دون تمييز أو استثناء. وكما قلت في خطا ب سابق، فالحزب الوحيد الذي أعتز بالانتماء إليه هو المغر ب”.
ومن تم، فشخص الملك -يقول محمد السادس- ، يحظى بمكانة خاصة في نظامنا السياسي. وعلى جميع الفاعلين مرشحين و أحزابا تفادي استخدامه في أي صراعا ت انتخابية أو حزبية .
وتابع: “إننا أمام مناسبة فاصلة لإعادة الأمور إلى نصابها : من مرحلة كانت فيها الأحزاب تجعل من الانتخاب آلية للوصول لممارسة السلطة، إلى مر حلة تكون فيها الكلمة للمواطن، الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته، في اختيار ومحا سبة المنتخبين”.
وقال: “غير أن ما يبعث على الاستغراب، أن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيا ت العمل السياسي، ويطلق تصريحات ومفاهيم تسيء لسمعة ا لوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف النا خبين.
وأضاف: “ولا يفوتني هنا أيضا، أ ن أنبه لبعض التصرفات والتجاوزات الخطيرة، التي تعرفها فترة الانتخابات، والتي يتعين محاربتها، ومعا قبة مرتكبيها”.
و استرسل: “فبمجرد اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر. والجميع حكومة وأحزابا، مر شحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعات لا علاقة لها بحرية الاختيار، التي يمثلها الانتخاب”.
وهنا أقو ل للجميع، أغلبية ومعارضة : كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة.
وتابع: “إن تمثيل المواطنين في مختلف المؤسسات والهيآت، أمانة جسيمة. فهي تتطلب الصدق والمسؤولية، والحر ص على خدمة المواطن، وجعلها فوق أي اعتبا ر”.
وكما أكدنا ذلك عدة مرات، فإن القيام بالمسؤولية، يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه منذ أن تولينا العرش. ويضيف الملك: “ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية. وإنما يهم كل من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها”.
الايام 24
فجر بريس