دام لكم النصر أبناء فلسطين
فجر بريس
14 أغسطس,2014 أقلام نحريرة

بقلم ابراهيم البركي
جئتكم أحمل غصن الزيتون في يدي
جئتكم أحمل بندقيتي في يدي
فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي
لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي
الراحل محمود درويش
كان هذا البيت الزوجي الشعري خطابا هو الأقصر في تاريخ مقر الأمم المتحدة، بعد اعتراف هذه الأخيرة بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي و وحيد للشعب الفلسطيني، و هو تنقيح لخطاب مطول سلمه الشهيد ياسر عرفات أبو عمار للراحل محمود درويش ليعيده له مختزلا و منقحا في هذا الشكل الرائع، و قد ألقاه الشهيد في مقر الامم المتحدة بزيه العسكري تحت تصفيقات الحضور، فكان خطابا ببصمة شعرية تحمل الكثير من الحمولات في تاريخ الشعب الفلسطيني في إطار الصراع الصهيوني من أجل الشعب الصامد من الخريطة العربية.
الآن و بعد مضي مدة لا يستهان بها، حاولت و تمكنت إسرائيل من تشتيت الرأي و الفكر و السياسة و الأراضي الفلسطينية، استدركت التيارات السياسية الفلسطينية لتلتحم مع بعضها البعض و النضال و المقاومة في صف واحد بعد تحديد العدو الرئيسي للشعب المحاصر، و استدراك أن الهدف الرئيسي الأول هو رفع الحصار، و بعده الدفع في اتجاه طرد المحتل الصهيوني الغاشم، أقول، تحاول الآلة الصهيونية مرة أخرى المزيد من إخضاع الشعب الحر بالقصف القوي و التدمير و التقتيل.
المفيد في الأمر أن الشعب الفلسطيني علمه التاريخ و علمته تجربة الصمود و المقاومة التحدي، و التعايش مع شل هذا الهجوم الغاشم.
المشروع الصهيوني يعلم بإسرائيل على طول ما سماه جورج بوش الشرق الأوسط الكبير، في ظل نوم ثقيل، و أمية، و جهل، و تشتت فكري و سياسي، و صراعات اتنية و دينية رجعية مع الإشارة إلى التدخل المخابراتي الأمريكي و الموساد الإسرائيلية في السياسات العربية الرسمية على طول العالم العربي، و انصياع كامل للحكام العرب للإملاءات الأمريكية و حلفائها، في ظل ظهور مجموعة من الجماعات و المليشيات تحت شعار إسلاموية لا نعلم لصالح من تعمل، و هي تعمل على التخريب و المساهمة في إحداث الفوضى، و إحداث الرعب في نفوس الشعوب العربية عاملة على تسهيل تحكم الهجوم الامبريالي الصهيوني على العالم العربي، و التحكم في ثروات و خيرات الشعوب العربية التي طالها الخلاف و التدجين و اللامبالاة بما يجري و سيجري.
و لأن لكل مقام مقال، فإن إدراجي لشعر محمد درويش في مجموعة من المقالات في جريدة المدينة الخضراء أو جريدة بلاد بريس الالكترونية ليس من قبيل الصدفة، و لكن اعتبارا بأن القضية الفلسطينية هي قضية وطنية تهم كل شعوب عالمنا العربي النمتزركش اتنيا و ثقافيا و لغويا و فكريا و دينيا.
كما أن هذا الشعر هو ضرورة علمية قلمية لمن شاء منكم أن يستشهد بالتاريخ و القضية الفلسطينية كنموذج لما آل عالمنا العربي، و ما طال هذه القضية من الخيانة و الحصار و اختراق الجواسيس من العرب لصالح إسرائيل الصهيونية و ذلك لاغتيال و اعتقال الأحرار و الناشطين الفلسطينيين الغيورين على حقهم في الوجود و تقرير المصير و تحرير الأرض المسكوبة من العدو الصهيوني الشوفيني.
إن من يعتقد أن أبا جهاد و أبا نضال قد مات مخطئ أو مهووس لأن الحقيقة المطلقة أن الشهيدين لا يزالان أحياء في دم أبناء الشعب، و في دم كل الأحرار في هذا الكون الشاسع.
إن الشعب الفلسطيني يقاوم القصف الإسرائيلي و مرة أخرى تحي راية منتظمة التحرير الفلسطينية موحدة كل الخلايا المقاومة و المناضلة تحت المقالة المشهورة” قد أخالفك الرأي، و لكني مستعد للموت من أجل حقك في التعبير عن رأيك”.
و بلغة العزة و النصر و المحبة أودعكم بمقولة الشهيد المهدي عامل” إن كونية التاريخ المعاصر من نضال الأضداد تولدت، فكانت على نقيض ما تظهر من وحدة مدوبة تمييزا و تمايزا”.
هنيئا لكم أبناء فلسطين
2014-08-14